إذا حرم العبد القبول، فليبشر بترادف العقوبات حسية ومعنوية، و قد لا يشعر بها، فهو في غفلة، في غمرة، وفي غياب، إنها سكرة الدنيا، قال تعالى ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]. وقال: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤]. فمن حرم القبول حرم الوصول، وتاه في ردهات الدنيا وهمومها وأوكله الله إليها، وذلك مصداق قول النبي ﷺ:(مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ: جَعَلَ الله غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ: جَعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ)(١).
ويمكن أن نوجز بعضاً من آثار عدم القبول في النقاط التالية:
١ - الحرمان من التوفيق إلى ما يرضاه الله من أعمال الخير والبر، فترى عمله منصبٌ على تحقيق مآربه التي تحركها الفحشاء والمنكر، ويجللها فساد الأهواء، وقد يعمل الخير ولكن لا يكون لله. والله تعالى يُملي
(١) أخرجه الترمذي في السنن (٣٠) (٤/ ٦٤٢/ ح ٢٤٦٥)، وابن ماجة في السنن (٥/ ٢٢٧/ ح ٤١٠٥)، وقال الألباني: " صحيح" في صحيح الترمذي.