للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو مقيد بشروط فإن كان العدو ضعف عدد المؤمنين فَالْفَرْضُ أَلَّا يَفِرُّوا أَمَامَهُمْ. فَمَنْ فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَهُوَ فَارٌّ مِنَ الزَّحْفِ. وإن كان عدد العدو ضعفي عدد المؤمنين كمن فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِفَارٍّ مِنَ الزَّحْفِ، وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ (١).

[٤ - التألي على الله]

والتألي في اللغة هو الحلف و الإقسام على الله (٢).

والتألي على الله يحبط العمل ويبطله لأن فيه تدخلاً من العبد فيما ليس له وادعاء ما لا يعلمه.


(١) ينظر تفسير القرطبي (٧/ ٣٨٠).
(٢) القسم على الله على قسمين: جائز وممنوع:
١. أما الممنوع فهو ما كان في مقام التألِّي على الله - سبحانه - بدافع الجهل، والتكبر، والعُجب، والخِفَّة، والطيش.
وقد ثبت فيه عن النبي من حديث جندب أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، حَدَّثَ -: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى (٤/ ٢٠٢٣/ ح ٢٦٢١).
٢. وأما الجائز، فهو من المسلم القانت لربه، الواثق بعطائه، المؤمن بقدره.
ويدُلُّ عليه حديث: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن معرور) (ينظر معجم المناهي اللفظية ص: ٥٣٧). ومن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في بعض مغازيه لننْتصِرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً.

<<  <   >  >>