للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذكر بعض أهل العلم أن عدد درجات الجنة ربما تكون بعدد آي القرآن أو أكثر، بناءً على قول النبي : (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) (١)، وقد جاء في بعض أنواع الذكر والأدعية المأثورة أن الله يجازي عليها بمئات بل آلاف الدرجات في كلّ مرّة، فكذا تفاوت الناس في القبول والله أعلم.

ما سبق يدل على أن درجات القبول عند الله عظيمة التفاوت، دقيقة التفاضل، وكل درجة لها مراتب وفضائل يجتني العبد فضيلة بعد أخرى. وأعلى درجات القبول قبول المحبة الخاصة، ويؤيد ذلك قول الرسول فيما بلّغ عن ربه قائلا: ( … وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ (٢) حَتَّى


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٣/ ح ١٤٦٤)، وابن ماجة في السنن، (٢/ ١٢٤٢/ ح ٣٧٨٠)، وأحمد في المسند، (١١/ ٤٠٤/ ح ٦٧٩٩)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٨١/ ح ١٨٤٤). وقال الألباني: " صحيح" في صحيح أبي داود.
(٢) وللفائدة فقد فصل ابن تيمية في شرح التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فذكر أن التقرب بالنوافل يتفاوت من عبد لآخر بحسب مواردة وطاقته فقال: " فَإِنَّ كُلَّ تَنَوُّعٍ [من أنواع العبادة] يَقَعُ فِي الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَيَزْدَادُ الْمُسْتَحَبُّ بِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ إنَّمَا يَسْتَحِبُّ لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهَا: ﴿وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ﴾ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا كَانَ أَنْفَعَ لَهُ وَهَذَا يَتَنَوَّعُ تَنَوُّعًا عَظِيمًا فَأَكْثَرُ الْخَلْقِ يَكُونُ الْمُسْتَحَبُّ لَهُمْ مَا لَيْسَ هُوَ الْأَفْضَلَ مُطْلَقًا؛ إذْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْأَفْضَلِ وَلَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ إذَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَقَدْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ بَلْ قَدْ يَتَضَرَّرُونَ إذَا طَلَبُوهُ مِثْلَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ فَهْمُ الْعِلْمِ الدَّقِيقِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُفْسِدُ عَقْلَهُ وَدِينَهُ … ) ينظر المزيد في مجموع الفتاوى (١٩/ ١١٩).

<<  <   >  >>