مثل ضربه الله تعالى لبيان كيف يزكو المال وينمو ويتقبله الله بيمينه فيربيه ويضاعفه، فمثل المؤمنين المنفقين أموالهم لوجه الله وابتغاء رضوانه، وتصديقاً بما وعدهم الله من الجزاء إيماناً واحتساباً، كمثل جنة وارفة الشجر، عظيمة الخصب والثمر، سُقيت بوابل المطر فأضحى ثمرها مثلي ما كانت عليه، وإن لم يُصبها الوابل الغزير فمطر خفيف يكفيها لجودة تربتها وكرم منبتها، فمن الناس من يكون إنفاقه وابلاً ومنهم من يكون إنفاقه طلاً، وكثير البر كثير الجود إن أصابه خير كثير أغدق ووسّع في الإنفاق، وإن أصابه خير قليل أنفق بقدره، فخيره دائم، وبره لا ينقطع (١).
- للعظة و العبرة كالذي أغرته الدنيا، فأخلد إليها، ولهث خلفها فارتد عن دين الله قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ١٧٥ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦]. فهذا بلعام بن باعوراء كان من علماء بني إسرائيل وكان مستجاب الدعوة، وكان قومه يقدمونه في الشدائد ليدعو الله لهم. بعثه موسى ﵇ إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله ﷿ فأطعمه وأقطعه وأعطاه فأغرته الشهوات
(١) ينظر تفسير المراغي (٣/ ٣٦)، وأمثال القرآن لابن القيم ص: ٥١.