قال الماوردي:"وفي أصل الإنابة قولان: أحدهما: أنه القطع. ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله- ﷿ بالطاعة. والثاني: أن أصله الرجوع، مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى، ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة "(١).
وفي الاصطلاح: عرفها ابن القيم بأنها: "عكوف القلب على الله ﷿ كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه، وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبته وذكره بالإجلال والتعظيم وعكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة لرسوله"(٢).
وبين ابن القيم أن الإنابة إنابتان:
الأولى: إنابة ربوبية: وهي إنابة المخلوقات كلها لله والبشر مؤمنهم وكافرهم فكلهم يرجعون إلى الله عند الاضطرار، وعند الخوف والحاجة إلى ذي قوة قال تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣].
الثانية: إنابة ألوهية: وهي إنابة عبودية ومحبة، وهي إنابة أوليائه المؤمنين إليه وتتضمن أموراً أربعة: وهي محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.