للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهنا أمرٌ ينبغي التفطّن إليه، والتنبّه له فكم من متساهل ومترخّص في التقول على الله، وكم ممن طعن في الكتاب والسنة إما بجهل حائر، أو بسوء قصد جائر، أو بمجرد الرأي وادعاء العقل والمنطق ممن امتلأت بهم الصحف والكتب ووسائل الاتصال، قال أبو بكر الصديق : (أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إذَا قُلْتُ عَلَى اللهِ مَا لَا أَعْلَمُ) (١) وقال القاسم بن محمد (٢): (مَا نَعْلَمُ كَثِيرًا مِمِّا يَسْأَلُونَا عَنْهُ، وَلأَنْ يَعِيشَ الْمَرْءُ جَاهِلاً، إِلاَّ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللهِ بِمَا لَا يَعْلَم) (٣).

فخير للمرء أن يتوقف حيث وقف به علمه، وألا يتجاوز في التقول على الله، وادعاء ما ليس له به علم. وأن يسلّم بالعقل ما ثبت بالنقل.


(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ١٦٦/ ح ٢٠٧٩) ورواه البيهقي في الشعب (٣/ ٥٤٠/ ح ٢٠٨٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ١٣٦/ ح ٣٠١٠٧).
(٢) هو القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصديق القرشي التَّيْمِيّ، أبو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الرَّحْمَنِ المدني تابعي جليل روى عن كثير من الصحابة وكان ثقة، وكان رفيعا، عالما، فقيها، إمامًا، ورعًا، كثير الحديث. قليل الفتيا مات في ولاية يزيد بْن عَبد المَلِك بعد عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ سنة إحدى أو اثنتين ومئة. ينظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٣٥).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ١٦٦/ ح ٢٠٨٠).

<<  <   >  >>