حقا ببلدة من بلاد الإسلام ولم يقبل منه ولم يقدر على إظهاره (١) تلزمه الهجرة منها نقله الأذرعي وغيره عن صاحب المعتمد (٢) ونقله الزركشي عن البغوي أيضا واستثنى البلقيني من ذلك ما إذا كان في إقامته مصلحة للمسلمين فيجوز له الإقامة (٣)، فإن لم يستطع الهجرة فهو معذور إلى أن يستطيع، فإن فتح البلد قبل أن يهاجر سقط عنه الهجرة صرح به الأصل.
"وإن قدر" على إظهار دينه لكونه مطاعا في قومه أو لأن له عشيرة تحميه "ولم يخاف فتنة فيه استحب" له أن يهاجر لئلا يكثر سوادهم أو يميل إليهم أو يكيدوا له ولا يجب; لأنه ﷺ بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكة (٤) ; لأن عشيرته بها فيقدر على إظهار دينه "لا إن رجا إسلام غيره" ثم فلا يستحب له أن يهاجر بل الأفضل أن يقيم.
ثم "فإن قدر على الاعتزال والامتناع" في دار الحرب مع كونه قادرا على إظهار دينه ولم يخف فتنة فيه "حرمت" أي الهجرة منها; لأن موضعه دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب نعم إن رجا نصرة المسلمين بهجرته فالأفضل أن يهاجر قاله الماوردي (٥)"وقاتلهم"(٦) على الإسلام "إن قدر" وإلا فلا.
"وعلى الأسير" ولو مخلى ولم يقدر على إظهار دينه "الهرب إن قدر" عليه لخلوصه به من قهر الأسر فوصف الأصل الأسير بالمقهور (٧) بيان لحقيقته لا لإخراج أسير غير مقهور وتقييدي بعدم قدرته على إظهار دينه هو ما جزم به المصنف في
(١) "قوله ولو لم يقدر على إظهاره" أو خاف فتنة فيه وكتب أيضا تلزمه الهجرة منها لأن المقام على مشاهدة المنكر منكر ولأنه قد يبعث على الرضا بذلك. (٢) "قوله: نقله الأذرعي عن صاحب المعتمد" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله واستثنى البلقيني من ذلك إلخ. (٣) "قوله: فتجوز الإقامة" بل ترجح على الهجرة فقد قيل: إن إسلام العباس كان قبل بدر وكان يكتم إسلامه ويكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ ويتقوى به المسلمون وكان يحب الهجرة فكتب إليه رسول الله ﷺ: إن مقامك بمكة خير لك. (٤) رواه البخاري كتاب المناقب باب مناقب عثمان بن عفان حديث "٣٦٩٨". (٥) "قوله قاله الماوردي" أشار إلى تصحيحه. (٦) "قوله: وقاتلهم" أي وجوبا. (٧) "قوله: فوصف الأصل الأسير بالمقهور إلخ" قال الأذرعي حذف في المنهاج والمحرر لفظة المقهور وهو الأجود لئلا يتوهم أن ذلك قيد في الوجوب حتى لا يلزم غير المقهور الهرب.