للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العقد فيه "فقط" أي لا فيما عداه تفريقا للصفقة وأما الزائد لضعفنا المنوط بنظر الإمام فكهو وفي الهدنة قال الزركشي (١) ومحل التقييد بمدة في الرجال أما النساء فلا يخفى أنه لا يحتاج فيهن لتقييده بمدة ونقل عن نص الأم ما يؤيده قال: وإنما منع الرجال من السنة لئلا يترك الجهاد والمرأة ليست من أهله "وبلغ بعدها" أي الأربعة أشهر "المأمن".

"ويبطل أمان متجسس وطليعة" إذ من شرط الأمان أن لا يتضرر به المسلمون "و" مع ذلك "يغتال" كل منهما; لأن دخول مثاله خيانة فعلم أن شرط الأمان انتفاء الضرر دون ظهور المصلحة وبه صرح الأصل لكن قال القاضي قال أصحابنا: إنما يجوز بالمصلحة قال البلقيني وهو الأرجح نظرا (٢).

"وللكفار" وفي نسخة وللكافر "نبذه" أي الأمان; لأنه جائز من قبلهم "لا لنا" وإن استشعرنا خيانة منهم; لأنه لازم من قبلنا.

"وللإمام نبذه للخيانة" أي لاستشعاره الخيانة منهم; لأن المهادنة تنبذ بذلك فأمان الآحاد أولى.

"فصل: تجب الهجرة" من دار الكفر (٣) إلى دار الإسلام "على مستطيع" لها "إن عجز عن إظهار دينه" لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨] الآية ولخبر أبي داود وغيره "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" (٤) سواء الرجل والمرأة وإن لم تجد محرما وكذا كل من أظهر


= من تقييده بهذه المدة فما دونها وهذا لم يقله الشافعي ولا أحد من أصحابه القدماء وإنما التبس ذلك على بعضهم فخلط أمان الإمام بأمان الآحاد وقد قال الماوردي في أمان الآحاد: إنه ليس له تقدير مدته وينظر الإمام فيه فإن كان من المصلحة إقراره أقره على الأمان وقرر له مدة مقامه.
(١) "قوله: قال الزركشي" أي وغيره ومحل التقييد بمدة في الرجال إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا ذكر الماوردي أن أمانه على ماله غير مقدر وفي ذريته وجهان قال البلقيني والأرجح أنه لا يتقدر في الذرية إذ لا جزية عليهم.
(٢) "قوله: قال البلقيني وهو الأرجح نظرا" لا يخفى أن ذلك في أمان الآحاد أما أمان الإمام فلا يجوز إلا بالنظر للمسلمين نص عليه ع وقوله نص عليه هو الراجح.
(٣) "قوله: من دار الكفر" عبر في التنبيه بدار الحرب وذكر البلقيني أنها لا تجب من بلد الهدنة.
(٤) صحيح رواه أبو داود "٣/ ٤٥" كتاب الجهاد باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، حديث "٢٦٤٥" والترمذي "٤/ ١٥٥" حديث "١٦٠٤".