للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ست وقيل سنة خمس (١) "ولم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع" سنة عشر "واعتمر أربعا".

"ومنع" أمته أول الإسلام "من قتال الكفار" وأمروا بالصبر على أذاهم بقوله تعالى ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية "ثم أمر به إذا ابتدئوا" به بقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة ١٩٠] "ثم أبيح" له "ابتداؤه في غير الأشهر الحرم" بقوله ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الآية "ثم أمر به مطلقا" من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].

"وما عبد صنما قط" قال الرافعي ورووا أنه قال "ما كفر بالله نبي قط" (٢) انتهى ومعناه صحيح إجماعا قال في الروضة واختلفوا في أنه هل كان قبل النبوة يتعبد على دين إبراهيم أم نوح أم موسى أم عيسى أم لم يلتزم دين أحد منهم والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشيء لعدم الدليل ا هـ وصحح الواحدي الأول (٣) وعزى إلى الشافعي واقتصر الرافعي على نقله عن صاحب البيان.

"والأنبياء معصومون قبل النبوة من الكفر وفي" عصمتهم قبلها من "المعاصي خلاف (٤) و" هم معصومون "بعدها من الكبائر" ومن كل ما يزري بالمروءة "وكذا" من "الصغائر" ولو سهوا "عند المحققين" (٥) لكرامتهم على الله تعالى أن


(١) "قوله وقيل سنة خمس" جزم الرافعي في أوائل الحج بأنه سنة خمس.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "قوله وصحح الواحدي الأول" هو الراجح.
(٤) "قوله وفي المعاصي خلاف" فالأشاعرة على جوازه عقلا خلافا للمعتزلة والروافض بناء على ذلك الأصل الفاسد من القبح العقلي وكتب أيضا فقال أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة: لا يمنع أن تصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة على امتناعها قبل البعثة ولا حكم للعقل بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه يوجب النفرة فهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من يمنع عن متابعتهم مطلقا سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان كزنا لأمهات وفجور الآباء ودناءتهم واسترذالهم أو الصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر وقالت الروافض: لا تجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل بل هم مبرءون عنها بأسرها قبل الوحي فكيف بعده.
(٥) "قوله وكذا من الصغائر عند المحققين" وقال القاضي حسين إنه الصحيح من مذهب أصحابنا ونقله ابن حزم في الملل والنحل عن أبي بكر بن مجاهد وأبي بكر بن فورك وقال: إنه الذي ندين الله به وعلى ذلك جرى المتأخرون كالبلقيني ومن عاصره وقال ابن عطية. . . . . . . . . . . =