البلقيني (١) فارقا بينه وبين نظيره من الشفعة والرد بالعيب بأن التأخير هنا لا يقتضي إبطاله بخلافه ثم والأوجه ما أفتى به الحناطي (٢) ونقله عنه ابن الملقن، وأقره أنه يسقط للعفو عنه لكن لا يستحق المال كما صححه في الروضة (٣).
"فصل" لو "شهد بالزنا لا الإقرار به دون أربعة حدوا"(٤) لما روى البخاري أن عمر ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة (٥) بن شعبة بالزنا، ولم يخالفه أحد من الصحابة ولئلا يتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس بخلاف ما لو شهد واحد بالإقرار به إذ لا حد على من قال لغيره أقررت بأنك زنيت، وإن ذكره في معرض القذف "لا" إن شهد به "أربعة" فلا يحدون "ولو ردت شهادتهم بفسق مقطوع به" كالزنا وشرب الخمر وفارق ما مر بأن نقص العدد متيقن وفسقهم إنما يعرف بالظن والاجتهاد والحد يدرأ بالشبهة، وعلم من كلامه أنه لا فرق بين رد شهادتهم بفسق وردها بغيره كعداوة، ولا في الفسق بين المقطوع به والمجتهد فيه كشرب النبيذ.
"ويحد القاذف" لمن شهدت الأربعة بزناه وردت شهادتهم لعدم ثبوت الزنا،
(١) "قوله: وهو ما صوبه البلقيني" عبارته لم يتعرض لسقوط حد القذف بهذه المصالحة والصواب أنه لا يسقط، وإن علم فسادها بخلاف الشفعة والرد بالعيب; لأن تأخير الحق في مثل هذا لا يقتضي إبطاله. ا هـ. (٢) "قوله: والأوجه ما أفتى به الحناطي" الأوجه حمل كلام المصنف على من جهل بطلان العفو بمال، وكلام الحناطي على من علمه فساوى النظيرين المذكورين يحمل كلام الحناطي على ما إذا علم فساد الصلح. (٣) "قوله: كما صححه في الروضة"، وجزم به الرافعي في أول باب العفو عن القصاص. (٤) "قوله: لو شهد بالزنا لا بالإقرار به دون أربعة حدوا" بخلاف شاهد الجرح بالزنا فإنه ليس بقاذف، وإن لم يوافقه غيره; لأنه فرض عليه كفاية أو عينا، وكتب أيضا هل يجب على الرابع الشهادة لدفع الحد ينظر إن كان المشهود عليه بالزنا محصنا لم يجب; لأن حد ثلاثة أيسر من قتل واحد، وإن كان غير محصن لزمه الشهادة; لأن حد واحد أولى من الثلاثة كذا نقله بعضهم، قال ابن العماد وفيه نظر في الحالة الأولى. (٥) "قوله: لما روى البخاري أن عمر ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة إلخ" الجواب عن قصة المغيرة أنه كان يرى نكاح السر وفعله في هذه القصة ويروى أنه كان يتبسم عند شهادتهم فقيل له في ذلك فقال إني أعجب مما أريد أن أفعله بعد شهادتهم فقيل وما تفعل، قال أقيم البينة أنها زوجتي.