للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البينتين (١) وصححه جماعة منهم السبكي، وقال الأذرعي (٢) وغيره: إنه المذهب الذي يجب القطع به، وقال الإسنوي: إنه المعروف عقلا ونقلا، وأطال في بيانه قال: وما نقل عن الإمام بحث له.

"وإن ادعى الإكراه" على الردة، وقد شهد عليه شاهدان "و" كانت "شهادتهما بالردة لم يصدق"، ولو "بيمينه لتكذيبه الشهود; لأن المكره لا يكون مرتدا" قال الرافعي، وليس ذلك كما لو شهد شهود بإقراره بالزنا، وأنكر لا يحد; لأن الإقرار بالزنا يقبل الرجوع فيجعل إنكاره رجوعا، ولا يسقط القتل عن المرتد بقوله (٣) رجعت فلا يقبل إنكاره، وتكذيبه قال في المهمات، وقضية كلامه أنه لا يحد إذا قال كذبا علي أو لم أزن لكنه صحح في باب الزنا أنه يحد (٤) في الأولى (٥) قال الأذرعي في اقتضاء كلامه لذلك في الأولى نظر; لأن الإنكار دون التكذيب الصريح (٦) "إلا إن كان" ثم "قرينة" تصدقه في دعواه "كأسر


(١) "قوله: وبنحوه أجاب المصنف كأصله في باب تعارض البينتين" من أنه لو قامت بينة على شخص أنه تنصر قبل وفاته أنه لا بد من بيان كلمة التنصر، وقد علم مما مر أنه لا مخالفة بينهما، وأن المذهب قبولها في حق الحي، وإن لم نفصل والفرق بينها وبين النظائر المقيس عليها واضح كما علم مما مر.
(٢) "قوله: وصححه جماعة منهم السبكي، وقال الأذرعي إلخ"، قال البلقيني محل الخلاف في الشهادة بالردة عن الإيمان فلو شهدا بأنه ارتد، ولم يقولا عن الإسلام أو كفر، ولم يقولا بالله فلا تقبل هذه الشهادة قطعا واستثنى من محل الخلاف ما إذا كان الشاهدان من الخوارج الذين يكفرون بارتكاب الكبائر فلا تقبل شهادتهما إلا مفصلة قطعا. ا هـ. وقوله فلا تقبل هذه الشهادة قطعا هو ممنوع; لأن الصورتين المذكورتين من محل الخلاف ووقع في المحاكمات أن شاهدين شهدا بفساد عقيدة إنسان فأفتى علماء الشام بأنه لا بد من بيان السبب لإضافة الشهادة إلى العقيدة التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى.
"تنبيه" لا يجوز للشافعي أن يشهد بردة شخص عند من لا يقبل توبته، ولا على مسلم بقتل كافر عند من يرى قتله به، ولا على شخص بتعريضه بالقذف عند من يرى حده به، ولا على شخص بموجب التعزير عند من يرى تعزيره بما لا يجوزه الشافعي.
(٣) "قوله: ولا يسقط القتل عن المرتد بقوله" أي فيما لو شهدا بالردة.
(٤) "قوله: لكنه صحح في باب الزنا أنه يحد" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: في الأولى" هي قوله: إذا، قال كذبا علي.
(٦) "قوله: لأن الإنكار دون التكذيب الصريح" أشار إلى تصحيحه، وكتب عليه أنه لو أقر بالردة ثم رجع لا يقبل رجوعه، وهو خلاف ما مشى عليه في المطلب فإنه قال: ويشبه فيما إذا شهدوا على إقراره فأنكر أنه ينفعه كما لو قامت بينة على إقراره بالزنا فأنكر; لأنه لو أقر بها ثم رجع قبل رجوعه ا ب.