للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من قال بعدم صحة توبته والثاني المنع; لأن الشبهة لا تزول في تلك الحالة، والجمهور على الأول ونقله الرافعي عن النص، وقال العمراني إنه المذهب المنصوص (١) والإسنوي إنه المفتى به "ويمهل بالقتل" احتياطا لا وجوبا (٢) كما نص عليه الشافعي والبغوي في تلعيقه "حتى يفيق" (٣) فيعرض عليه الإسلام.

"ويصح إسلامه في السكر، ولو ارتد صاحيا" أو لم يستتب "ويجب القصاص بقتله" بعد إسلامه بناء على صحة إسلامه.

"وإذا قامت بينة الردة قبلت، وإن لم تفصل" شهادتها; لأن الردة لخطرها (٤) لا يقدم الشاهد بها إلا على بصيرة، وهذا ما صححه في أصل الروضة والمنهاج (٥) كالمحرر، وقال الرافعي عن الإمام إنه الظاهر والذي صرح به القفال والماوردي وكثير وجوب التفصيل، وهو الأوجه لاختلاف الناس فيما يوجبها، وكما في الشهادة بالجرح والزنا والسرقة (٦) وبنحوه أجاب المصنف كأصله في باب تعارض


(١) "قوله: وقال العمراني إنه المذهب المنصوص"، وقال في البحر إنه الأصح، وقال الزركشي إنه الأرجح وفي المهمات أن الفتوى عليه، وقال الأذرعي إنه المذهب المنصوص ثم استشكله بوجوب استتابة المرتد في الحال وصحة إسلام السكران فكيف يجب التأخير مع خطر الموت وغيره، قال: والقياس وجوبها في الحال وبعد الإفاقة ونبه في المهمات عليها في حكاية الوجهين المذكورين مع عدم الجزم بصحة إسلامه، وقال الظاهر أن الجزم بها مفرع على الوجه الأول، وكأنه ألحق به في الحاشية فأخره الناقل.
(٢) "قوله: احتياطا لا وجوبا" نقل عن ظاهر نص الأم الوجوب، وهو الموافق لترجيح وجوب الاستتابة فهو الراجح.
(٣) "قوله: حتى يفيق"، قال شيخنا أي من سكره إذ إسلامه قبل إفاقته صحيح أما إمهال المجنون إلى الإفاقة فواجب، ولم يشمله كلامه.
(٤) "قوله: لأن الردة لخطرها إلخ"; ولأن المشهود عليه بها يدفع عن نفسه بل هو بسبيل من أن يأتي بالشهادتين فلا يحصل له ضرر، ولا نبقي عليه وصمة.
(٥) "قوله: وهذا ما صححه في أصل الروضة والمنهاج إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: وكما في الشهادة بالجرح والزنا والسرقة" إنما اعتبر التفصيل في الجرح والزنا والسرقة; لأن الشاهد قد يظن ما ليس بمفسق وزنا وسرقة فسقا وزنا وسرقة فوجب التفصيل احتياطا لحق المشهود عليه دون الردة; لأنه لخطرها لا يشهد بها إلا بعد التثبت; ولأن المشهود عليه ثم لا يتمكن من وقوع أثرها في الحال بخلاف الردة; لأن المشهود عليه بها إن كان بريا كان متمكنا من الإنكار، ومن الإتيان بالشهادتين، وما ذكره المصنف كأصله في تعارض البينتين إنما هو في الشهادة بها بعد موته.