للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر، وعمر لم أستوجبه فقال بعض العلماء يكفر ويقتل; لأنه يتضمن النسبة إلى الجور، وقال آخرون لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر. انتهى. وقال المحب الطبري الأظهر أنه لا يكفر (١) وفيها أيضا لو قال فلان في عيني كاليهودي والنصراني في عين الله أو بين يدي الله فمنهم من قال كفر ومنهم من قال إن أراد الجارحة كفر، وإلا فلا، قال الأذرعي: والظاهر أنه لا يكفر مطلقا (٢) ; لأنه ظهر منه ما يدل على التجسيم، والمشهور أنا لا نكفر المجسمة.

"الطرف الثاني فيمن تصح ردته" ومن لا تصح ردته "ولا تصح" الردة "إلا من مكلف مختار" فلا تصح من مجنون وصبي ومكره كسائر العقود "فإن ارتد ثم جن أمهل" (٣) بالقتل; لأنه قد يعقل ويعود إلى الإسلام "فإن قتل مجنونا فهدر"، وإن فوت قاتله الاستتابة الواجبة فينبغي أن يعزر لذلك.

"وإن ثبت زناه ببينة لا بإقرار أو أقر بقذف أو قصاص ثم جن استوفى" منه "في" حال "جنونه"; لأنه لا يسقط برجوعه بخلاف ما لو ثبت زناه بإقراره ثم جن لا يستوفى منه حينئذ احتياطا فلو استوفى منه حينئذ لم يجب فيه شيء كما ذكره الأصل وبخلاف صورة الردة كما مر; لأن الاستتابة فيها واجبة.

"وتصح ردة السكران" (٤) كسائر تصرفاته "وفي صحة استتابته وجهان" أحدهما نعم (٥) كما تصح ردته لكن يندب تأخيرها إلى الإفاقة خروجا من خلاف


(١) "قوله: وقال المحب الطبري الأظهر أنه لا يكفر" هو الراجح.
(٢) "قوله: قال الأذرعي والظاهر أنه لا يكفر مطلقا" أشار إلى تصحيحه، وكذا قوله: والمشهور أنا لا نكفر المجسمة.
(٣) "قوله: فإن ارتد ثم جن أمهل" علله في التتمة بأن القتل للإصرار على الردة، ولا يعلم هل هو مصر عليها أم لا، قال في الأم: لو أقر بحق لله تعالى من زنا أو ارتد ثم ذهب عقله لم أقم عليه حد الزنا، ولم أقتله بالردة; لأني أحتاج إلى ثبوته على الإقرار بالزنا، وهو يعقل، وكذلك احتاج أن أقول له، وهو يعقل إن لم ترجع إلى الإسلام قتلتك، وكتب أيضا يستثنى منه ما إذا استتيب قبل جنونه فلم يتب، وجن فإنه لا يحرم قتله.
(٤) "قوله: وتصح ردة السكران" لإجماع الصحابة على مؤاخذته بالقذف، وهو دليل على اعتبار أقواله.
(٥) "قوله: أحدهما نعم" أشار إلى تصحيحه.