للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المزارعة في مسلم (١). وعن المخابرة في الصحيحين (٢)، ولأن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليها فجوزت المساقاة للحاجة واختار في الروضة تبعا لابن المنذر وابن خزيمة والخطابي صحتهما وحمل أخبار النهي على ما إذا شرط لأحدهما زرع قطعة معينة وللآخر أخرى، وإذا بطلتا "فتكون الغلة لصاحب البذر (٣) ". لأنها نماء ملكه "فإن كان" البذر "للعامل فلصاحب الأرض" عليه "أجرتها، أو للمالك فللعامل" عليه "أجرة" مثل "عمله و" عمل "ما يتعلق به" من آلاته كالبقر وإن لم يحصل من الزرع شيء أخذا من نظيره في القراض وذلك لأنه لم يرض ببطلان منفعته إلا ليحصل له بعض الزرع فإذا لم يحصل له وانصرف كل المنفعة إلى المالك استحق الأجرة "أو لهما فعلى كل" منهما "أجرة" مثل "عمل الآخر" بنفسه وآلته "في حصته" لذلك "فإن أراد صحة ذلك" أي أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع بحيث لا يرجع أحدهما على الآخر بشيء "فليستأجر العامل" من المالك "نصف الأرض بنصف منافعه ومنافع آلته" وفي نسخة " الآلة " "ونصف البذر إن كان منه" قال في الأصل أو يستأجره بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع أو يقرض المالك نصف البذر ويستأجر منه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته "وإن كان" البذر "من المالك استأجره" أي المالك العامل "بنصف البذر ليزرع له نصف الأرض، ويعيره نصف الأرض" الآخر ولو قال " نصفها " كان أحسن وأخصر "وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع له باقيه في


(١) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب في المزارعة والمؤاجرة، حديث "١٥٤٩".
(٢) رواه البخاري، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط … ، حديث "٢٣٨١".
(٣) "قوله: وإذا بطلتا فتكون الغلة لصاحب البذر إلخ" صورة المسألة إذا زرعها ووراءه حالتان: إحداهما أن يتسلمها منه، ثم يعطلها فإن زارعه على أن البذر من المالك فلا شيء على المزارع لتعطيله وإن شرطه على العامل فعليه أجرة مدة التعطيل، وإن شرطه عليهما لزمه نصف أجرة الأرض، الثانية أن يعمل فيها بعض العمل من كرب الأرض وحرثها ثم يردها على المالك فلا يستحق لعمله شيئا إن شرط البذر على العامل، وإن شرطه على المالك لزمه للعامل أجرة مثل عمله وإن كان بينهما وجب له على المالك نصف أجرة عمله وعليه لصاحب الأرض كراء مثل نصف الأرض في المدة التي بقيت الأرض في يده.