للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإذن في شرائه ثم قال نهيتك عن شرائه بعد الإذن لأن الأصل عدم النهي وعدم الخيانة "فإن قامت" فيما إذا قال اشتريته لنفسي "بينة" للمالك "بشرائه بمال القراض لم يحكم بها" للقراض "فيبطل العقد" لأنه قد يشتري لنفسه بمال القراض عدوانا (١)، وقيل: يحكم بها له فلا يبطل العقد والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح الماوردي والشاشي والفارقي وغيرهم كما نقله عنهم الأذرعي (٢) وغيره وصحح صاحب الأنوار الثاني، ثم قال: قال الإمام والغزالي والقشيري وكل شراء وقع بمال. القراض لا شك في وقوعه ولا أثر لنية العامل أي لإذن المالك له في الشراء.

"وإن قال العامل قارضتني فقال" المالك "بل وكلتك صدق المالك (٣) " بيمينه؛ لأن الأصل عدم مقابلة العمل بشيء فإذا حلف أخذ المال وربحه ولا شيء عليه للآخر فإن أقاما بينتين فالظاهر تقديم بينة العامل (٤)؛


=لو اشترى سلعة فقال رب المال: نهيتك عن شرائها وقال لم تنهني صدق العامل وكانت للقراض.
(١) "قوله: عدوانا" قال شيخنا يؤخذ من قوله عدوانا أن الإضافة لمال القراض تقتضي أنه لو اشترى بالعين فبطل العقد ولا ينافيه ما قاله الإمام أنه لو اشترى بالعين ونوى نفسه وقع للقراض لأن محل ذاك عند عدم الاختلاف بخلافه هنا.
(٢) "قوله: كما نقله عنهم الأذرعي وغيره" وقال الإسنوي إنه الأصح.
(٣) "قوله: صدق المالك" أي بيمينه إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان وبه أفتيت وقال في الخادم إنه الظاهر؛ لأن القابض يدعي سقوط الضمان عنه مع اعترافه بأنه قبض والأصل عدم السقوط ويشهد له مسألة ذكرها الشيخان قبلها ومسألة ما إذا قال مالك الدابة أجرتكها فعليك الأجرة وقال الراكب أعرتني فالأصح تصديق المالك. ا هـ. وقد جرى القمولي في جواهره على تصديق المالك.
"تنبيه" ولو قال المالك قراضا وقال الآخر قرضا وذلك عند بقاء المال وربحه فلم أر فيها نقلا والظاهر أن القول قول مدعي القرض لأمور منها أنه غلظ عليه لأنه بصدد أن يتلف المال أو يخسر ومنها أن اليد له في المال والربح ومنها أنه قادر على جعل الربح له بقوله اشتريت هذا إلي فإنه يكون القول قوله ولو اتفقا على أن المال قراض فدعواه أن المال قرض تستلزم دعواه أنه اشتراه له فيكون ربحه له ولو دفع لآخر مالا وتلف في يده فقال دفعته قرضا وقال الآخر بل وكالة صدق الدافع ومثل الوكالة الوديعة، وإن أفتى ابن العراقي بخلافه وقوله: والظاهر أن القول قول مدعي القرض أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: فالظاهر تقديم بينة العامل إلخ" أشار إلى تصحيحه.