اكتسب شيئا بشراء أو غيره في الأنواع الثلاثة بتفاسير الثالث فهو له يختص بربحه وخسره ولا شركة فيه للآخر "إلا إذا وكل" هـ وفي نسخة وكل أحدهما "أن يشتري في الذمة لهما عينا وقصد المشتري ذلك" أي الشراء لهما "فإنهما يصيران شريكين في العين المأذون فيها" وإلا إذا حصل شيء في النوعين الأولين من اكتساب المشتركين له مجتمعين فإنه يقسم على أجرة المثل لا بحسب الشرط كما صرح به الأصل في الأول، واقتضاه كلامه في الثاني، وربما تقرر علم أن الاستثناء في كلام المصنف أعم منه في كلام أصله كما يعرفه الواقف عليهما وهو حسن، وإن كنت تبعت الأصل في شرح البهجة وقوله ذلك أولى من قول أصله موكله بل هو الوجه "فإن أراد" كل منهما "بلفظ المفاوضة شركة العنان" كأن قالا تفاوضنا أو اشتركنا شركة عنان "جاز" بناء على صحة العقود بالكنايات (١).
"فرع" لو "أخذ جملا لرجل وراوية لآخر ليستقي" الماء باتفاقهم "والحاصل بينهم لم يصح"(٢) عقد الشركة؛ لأنها منافع أشياء متميزة "والماء" الحاصل بالاستقاء "للمستقي إن كان ملكه أو مباحا وقصده لنفسه" أو أطلق "وعليه" لكل من صاحبيه "الأجرة" أي أجرة مثل ماله "ولو قصد الشركة بالاستقاء" في المباح وفي نسخة في الاستقاء "فالمباح بينهم" لجواز النيابة في تملك المباحات "وقسمته" تكون "على قدر أجر أمثالهم" لحصوله بمنافع مختلفة "بلا تراجع" بينهم وقيل على رءوسهم بالسوية اتباعا للقصد فيرجع المستقي على كل من صاحبيه بثلث أجرة منفعته؛ إذ لم يصل إليه منه إلا الثلث،
(١) "قوله بناء على صحة العقود بالكنايات" قال شيخنا: وحينئذ فلا بد من نية الإذن في التصرف، فإن وقع بعد خلط كفى، وإن لم يصدر لفظ شركة بدليل قولهم في الشركة في العروض: أن يبيع بعض عرضه ببعض عرض الآخر، ويأذن له في التصرف، وليس منه لفظ شركة بخلاف لفظ الشركة، ولو مع ذكر العنان فإنه لا بد من نية الإذن في التصرف. (٢) "قوله: فرع أخذ جملا لرجل، وراوية لآخر ليستقي، والحاصل بينهما لم يصح إلخ" لو دفع بهيمة أو سفينة إلى آخر ليعمل عليها، وما رزقه الله يكون بينهما مشتركا فهي شركة فاسدة، والحكم على ما ذكرنا الآن، ولو دفع شبكة أو كلبا إلى آخر ليصطاد، والحاصل بينهما فسدت الشركة، قال المتولي: والصيد للصائد، وللمالك أجرة مثل الآلة قال في الأنوار: وفيه نظر، وليكن الحكم كما في الاستقاء من المباح، وهو ظاهر لا يخفى ولا ينكر.