للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجوب أدائه على طلبه (١) بخلاف ما هنا

"فرع ويجوز"له "السفر والتسفير بماله مع ثقة ولو بلا ضرورة"من نحو حريق أو نهب; لأن المصلحة قد تقتضي ذلك، والولي مأمور بها بخلاف المودع إذا لم تكن ضرورة هذا إن سافر أو سفر بماله "في طريق آمن" وإلا فلا يجوز، وقضية كلامه أن هذا شرط في حالتي الضرورة وعدمها، وقضية كلام أصله هنا أنه شرط في حالة عدمها فقط قال الأذرعي: وفيه نظر، ويشبه أن يقال (٢): إن كان البلد أخوف جاز ذلك، أو الطريق فلا، وإن استويا فتردد والأوجه المنع "لا" في "بحر" وإن غلبت سلامته; لأنه مظنة عدمها

"ولا يركب بالصبي البحر" وإن غلبت سلامته "كماله" هذا من زيادته تبع فيه الإسنوي وهو قياس حسن موافق لقولهم: إن وليه يمنع من قطع سلعته إن لم يزد خطر تركها، وقد يفرق على بعد (٣) بأنه إنما حرم ذلك في ماله لمنافاته غرض ولايته عليه من حفظه وتنميته بخلافه هو فيجوز أن يركبه البحر إذا غلبت سلامته كما يجوز إركاب نفسه وقاس الإسنوي على ما ذكر أيضا تحريم ركوب الحامل حتى تضع الحمل وتسقيه اللبأ بل وتفطمه إن تعينت للإرضاع، وإلا ففيه نظر قال: وقياسه أيضا تحريم إركاب البهائم وكذا الزوجة والأرقاء البالغون عند عدم رضاهم إلا إن كان الإركاب لنقلهم من دار الشرك إلى دار الإسلام فيجوز قال الأذرعي: والصواب عدم تحريم إركاب البهائم والأرقاء عند غلبة السلامة،


(١) "قوله ويفرق بأن ذلك ثبت بالاختبار فتوقف واجبه على الطلب إلخ"ويوفي عنه دين الآدمي إذا طلبه صاحبه فإن لم يطلبه فإن كان مال المحجور ناضا ألزمه قبض دينه أو الإبراء منه خوفا من تلف ماله، وإن كان عقارا تركه على خياره في المطالبة إذا شاء قاله الماوردي، وهو ظاهر إذ كان الدين لرشيد فإن كان لمحجور عليه أيضا حرم التأخير مطلقا.
(٢) "قوله ويشبه أن يقال إلخ"أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وقد يفرق على بعد بأنه إلخ"وأجيب بأنهم جوزوا إركاب الصبي وإحضاره صف القتال ليعتاد الجهاد، وإن خيف عليه القتل والسبي لما في ذلك من التمرين على العبادة فإركابه البحر مع غلبة السلامة; إذ هو الغرض لتمرينه واعتياده فيتوصل به إلى مصالحه الدينية والدنيوية من حج وتجارة إذا بلغ سيما إذا كانت حرفته بركوبه كيف لا يجوز، وهذا المعنى منتف في السفر بماله; إذ لا تمرين فيه مع التغرير، والمرور تحت الحائط المائل جائز إذا غلبت السلامة فإذا غلبت السلامة في ركوب الحوامل البحر كيف لا يجوز ركوبهن.