يتسلم في الصالح من غير حط شيء من الأجرة قال الأذرعي وهذا كلام عجيب (١) إذ كيف يجبر المسلم إليه على النقل إلى مكان بعيد بالأجرة ولم يلتزم ذلك وكيف يسلم في المعين والفرض أنه خرج عن الصلاحية إلا أن يؤول ذلك وفيما قاله نظر وقال الروياني لو صار المعين مخوفا لا يلزمه قبوله فيه وليس له تكليفه النقل إلى مكان آخر وله أن يتخير بين الفسخ والصبر (٢) وهو أحد الأوجه الثلاثة وهذا قد رجحه البلقيني ثم قال (٣) فلو قال المسلم إليه أنا أفسخ السلم لأؤدي إليه رأس ماله وتبرأ ذمتي مما علي فالأرجح إجابته (٤) لا سيما إن كان ثم رهن يريد فكه أو ضامن يريد خلاصه (٥) وهذا يخالف ما قدمته عن الأصل قبل قول المصنف ويجب تحصيله إلا أن يفرق بأن الغالب عدم إعادة ما خرب بخلاف ما انقطع من الأشياء التي يسلم فيها "وفي السلم الحال يتعين موضع العقد"للتسليم "مطلقا"عن التقييد بأنه يصلح للتسليم أو بأن لحمل المسلم فيه مؤنة للعرف فلا يشترط فيه التعيين كالبيع والتصريح بمطلقا من زيادته وقد فسرته بما اقتضاه كلام الأصل لكن قال ابن الرفعة في الحكم المذكور هذا إذا كان موضع العقد صالحا للتسليم وإلا فالظاهر (٦) أنه يشترط التعيين وهو ظاهر
(١) "قوله قال الأذرعي وهو كلام عجيب إلخ"اعترض ابن العماد على المهمات بأنه إن أراد بالمستحق المسلم فلا حاجة إليه لأنه معلوم من قول الروضة إنه يجب التسليم في أقرب المواضع إليه على أن هذا الفرض الذي فرضه من المحال لأن الأقرب إلى موضع التسليم لا يوصف بأنه أبعد فما ذكره فاسد التصوير وإن أراد أن المستحق لأجرة الزائد على تقدير صحة ما توهمه المسلم إليه فهو خطأ لأنه لا يقال يستحق أجرة الزائد بل يقال لم تجب عليه أجرة الزائد وبأنه أحال في الاستشهاد على مجهول وعبر بنظائر ولم يذكر منها واحدا وما صححه النووي يدل له ما اعتبره الأصحاب في مواضع كثيرة منها اللقطة في البادية تعرف في أقرب المواضع ومنها الزكاة إذا حال الحول في البادية تنقل إلى أقرب البلاد وغير ذلك. (٢) "قوله وله أن يتخير بين الفسخ والصبر"قال البلقيني وهو كثبوت الخيار في انقطاع المسلم فيه في المحل وقوله قال البلقيني إلخ أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله ثم قال إلخ"وفي هذه الصورة وتلك. (٤) "قوله فالأرجح إجابته"ضعيف. (٥) "قوله ولا ضمان من يريد خلاصه"ولم يتعرضوا له هنا ولا هناك ا هـ. (٦) "قوله وإلا فالظاهر إلخ"أي وإلا كأن أسلم في كثير من الشعير وهما سائران في البحر وقوله فالظاهر إلخ أشار إلى تصحيحه.