للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"الشرط الثالث القدرة على التسليم" (١) للمسلم إليه "وقت الوجوب"للتسليم له وهذا كما قال الأصل لا يختص بالسلم بل يعم كل بيع وإنما صرح به هنا مع الاغتناء عنه بما مر في البيع ليرتب عليه الفروع الآتية قاله الإسنوي (٢) وقال غيره المقصود بيان محل القدرة وهو حالة وجوب التسليم وتارة تقترن بالعقد لكون السلم حالا وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلا بخلاف البيع أي للمعين فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد مطلقا

"فإن أسلم فيما يعدم فيه" (٣) أي وقت الحلول "كالرطب في الشتاء أو"فيما "يعز"وجوده إما "لقلته كالصيد حيث يفقد واللآلئ الكبار"وهي ما تطلب للتزين "لم يصح"لأن السلم عقد غرر فلا يحتمل إلا فيما يوثق به "ويجوز"السلم "في"اللآلئ "الصغار"وهي ما تطلب للتداوي وضبطها الجويني بسدس دينار تقريبا وإن قصدت للتزين "إن عم وجودها كيلا ووزنا"والمناسب ما في الأصل من ذكر اللآلئ بعد قوله "أو لاستقصاء الأوصاف"فيه كاليواقيت والزبرجد والمرجان لندرتها باستقصاء أوصافها من ذكر حجم وشكل ووزن وصفاء

قال الماوردي ولا بأس بالسلم في البلور لأن صفته مضبوطة بخلاف العقيق فإن الحجر الواحد منه يختلف. "أو ندرة اجتماعها"بضم النون "مع الوصف"المناسب أو ندرة اجتماعه بالوصف أي المشروط "كجارية وولدها أو أختها (٤) وشاة وسخلتها وكذا حامل" (٥) من أمة أو غيرها فهو أولى من تصوير أصله بالأمة "وشاة لبون"وعبد وولده أو أخيه واستشكل الرافعي ذلك بما لو شرط كون العبد كاتبا أو الجارية ماشطة حيث يصح مع أنه يندر اجتماع ذلك بالصفات


(١) "قوله القدرة على التسليم"يأتي في تعبيره بالتسليم ما سبق في البيع.
(٢) "قوله قاله الإسنوي"وهذا السؤال يأتي على قولهم وكونه معلوم القدر وقولهم ومعرفة الأوصاف لكون ذلك من شروط البيع وجوابه ما تقدم.
(٣) "قوله فإن أسلم فيما يعدم فيه إلخ"لو كان السلم حالا وكان المسلم فيه موجودا عند المسلم إليه في موضع يندر فيه ففي الاستقصاء أنه يصح ولو أسلم في صيد من محرم إلى وقت يعلم خروجه من الإحرام عنده صح وإلا فلا قاله في البحر.
(٤) قوله أو أختها"وإن لم تكن للتسري أو أحد مناسبيها.
(٥) "قوله وكذا حامل إلخ"أو خنثى وأصح.