فلزم بالنذر "كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا" لزماه والجمع بينهما "فلو اعتكف" صائما "في رمضان" أو غيره نفلا كان الصوم أو واجبا بغير هذا النذر "لم يجزه" لعدم الوفاء بالملتزم قال الإسنوي والقياس (١) فيما ذكر ونحوه أنه يكفيه اعتكاف لحظة من اليوم ولا يجب استيعابه لأن اللفظ صادق على القليل والكثير فكلامهم قد يوهم خلافه.
"ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا استأنفهما" لانتفاء الجمع ولو عين وقتا لا يصح (٢) صومه كالعيد اعتكفه ولا يقضي الصوم قاله الدارمي (٣).
"ومتى نذر أن يعتكف مصليا أو محرما بصلاة أو عكس" بأن نذر أن يصلي معتكفا (٤) أو يحرم بصلاة معتكفا "لم يلزمه الجميع" وإن لزماه إذ الصلاة لكونها فعلا لا تناسب الاعتكاف لكونه كفا بخلافه مع الصوم لتقاربهما فإن كلا كف فجعل أحدهما وصفا للآخر وكالصلاة فيما ذكر الإحرام بحج أو عمرة "وأجزأه" من الصلاة فيما ذكر "ركعتان" كما لو أفردها بالنذر ولا يجزئه ما دونهما.
"ولو نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه لكل يوم ركعتان" واستشكله (٥) الأصل بأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب فإن تركنا لظاهر فلم اعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم وهلا اكتفى به مرة في جميع المدة؟ ويجاب بأنه ترك الظاهر في الاستيعاب دون التكرير ليسلك بالنذر مسلك واجب الشرع إذ الصلاة المفروضة لا تستوعب الأيام وتكرر كل يوم "ولا يجب الجمع" بين الاعتكاف
(١) "قوله والقياس فيما ذكر ونحوه إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله ولو عين وقتا لا يصح صومه إلخ" أو أن يعتكف في بيته بصوم لزمه الصوم. (٣) "قوله قاله الدارمي" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله بأن نذر أن يصلي معتكفا إلخ" أو أن يصوم مصليا أو عكسه. (٥) "قوله واستشكله الأصل إلخ" يجاب بأنه قد تقرر أن الجمع بمنزلة تكرير المفرد فإذا قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام أو أياما مصليا فهو في قوة لله علي أن أعتكف يوما ويوما ويوما مصليا ولو قال ذلك كان قوله مصليا حالا من كل يوم فيلزمه أن يوقع في كل يوم صلاة ميدان ولو نذر أن يعتكف محرما بنسك لزمه الإحرام فقط وإن نذر اعتكاف رمضان ففاته أجزأه في غيره بلا صوم بخلاف نذره اعتكاف شهر رمضان صائما ففاته.