منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمي، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من تائه ضالٍّ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين" (١)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في تعليقه على كلام الإمام أحمد ﵀: "المبتدعة يستعملون ألفاظ الكتاب والسنة واللغة ولكن يقصدون بها معاني أخر.
والمقصود هنا قوله:"يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم"(٢) وهذا الكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس هو الذي يتضمن الألفاظ المتشابهة المجملة، التي يعارضون بها نصوص الكتاب والسنة، وتلك الألفاظ تكون موجودة مستعملة في الكتاب والسنة وكلام الناس، لكن بمعانً أُخر غير المعاني التي قصدوها هم بها، فيقصدون هم
(١) الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص ١/ ٦. ومجموع الفتاوى ج ١/ ٣ و ج ٤/ ٢١٧ و ج ١١/ ٤٣٥، و ج ١٥/ ٢٨٤ و ج ١٧/ ٣٠٠ ومنهاج السنة ج ٥/ ٢٧٣. (٢) الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل ﵀-ص ١٧٣ - ١٧٤.