"والكف عن مساوئ أصحاب رسول الله ﷺ-تحدثوا بفضائلهم وأمسكوا عما شجر بينهم".
من أصول أهل السُّنَّة والجماعة: سلامةَ قلوبهم تجاه أصحاب النبي ﷺ، وذلك لأنهم حَمَلة ميراث النبوة، فهم علماء هذه الأمة وخيرها وأبرُّها، كما قال عنهم ابن مسعود ﵁:«مَنْ كان منكم مستنًّا، فليستنَّ بمَن قد مات؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد، أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلفًا؛ قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه، وإقامة دينه؛ فاعرفوا لهم حقَّهم، وتمسَّكوا بهديهم؛ فإنَّهم كانوا على الهُدى المستقيم»(١).
وقد عَلَّق شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ على هذا الأثر؛ فقال:«وقول عبد الله بن مسعود: «كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا»: كلامٌ جامع، بيَّن فيه حُسن قَصدهم، ونيَّاتهم ببر القلوب، وبيَّن فيه كمال المعرفة، ودقتها بعمق العلم، وبيَّن فيه تيسير ذلك عليهم، وامتناعهم من القول بلا علم بقلة التكلف … وهم أفضل الأمة الوسط الشهداء على الناس، الذين
(١) أخرجه ابن عبد البرَّ في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٤٧)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٤)، مع اختلاف يسير في الألفاظ.