للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف-:

"ورفع اليدين في الصلاة زيادة في الحسنات".

رفع اليدين في الصلاة له عدة مواطن.

الموطن الأول: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام.

وهذا محل إجماع عند العلماء. ورفعُ اليدينِ عند تكبيرةِ الإحرامِ سنَّةٌ (١)، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ (٢)، والمالكيَّةِ (٣)، والشافعيَّةِ (٤)، والحنابلةِ (٥)، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك (٦).


(١) قال القرطبيُّ: (وأمَّا رفْعُ اليدينِ فليس بواجبٍ عند جماعة العلماء وعامَّة الفقهاءِ؛ لحديث أبي هريرة، وحديث رفاعة بن رافع، وقال داود وبعض أصحابه بوجوب ذلك عند تكبيرةِ الإحرام، وقال بعض أصحابه: الرَّفْعُ عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرَّفع من الركوع: واجبٌ، وإن مَنْ لم يَرْفَع يديه فصلاته باطِلَة، وهو قولُ الحُميديِّ، ورواية عن الأوزاعي). «تفسير القرطبي» (١/ ١٧١).
(٢) «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ١٠٦)، وينظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (١/ ٢٠٧).
(٣) «الشرح الكبير» للدردير (١/ ٤١٨)، «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١/ ٣٢٣).
(٤) «روضة الطالبين» للنووي (١/ ٢٣١)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ١٥٢).
(٥) «كشاف القناع» للبهوتي (١/ ٣٣٢)، وينظر: «المغني» لابن قدامة (١/ ٣٣٩).
(٦) قال ابنُ المنذِر: (أجمع كلُّ مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم على أن النبي كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإن من السنَّة أن يرفع المرء يديه إذا افتتح الصلاة) «الأوسط» (٣/ ٣٠٠). وقال الماوردي: (أمَّا رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فمسنونٌ باتفاق) «الحاوي الكبير» (٢/ ٩٨). وقال النَّوويُّ: (أجمعتِ الأمَّةُ على استحباب رفْع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها). «شرح النَّووي على مسلم» (٤/ ٩٥). وقال ابنُ قُدامة: (لا نعلم خلافًا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وقال ابنُ المنذِر: لا يختلف أهل العلم في أنَّ النبيَّ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة). «المغني» (١/ ٣٣٩). لكن حكى النَّووي خلافًا فقال: (أجمعتِ الأمَّةُ على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ونقل ابن المنذر وغيرُه الإجماعَ فيه، ونقَل العبدريُّ عن الزيديَّة أنَّه لا يرفعُ يديه عند الإحرام، والزيديةُ لا يُعتدُّ بهم في الإجماعِ، ونقَل المتولي عن بعض العلماء أنَّه أوجَبَ الرَّفْعَ، ورأيتُ أنَّ فيما علق من فتاوى القفال أنَّ الإمامَ البارع في الحديث والفقه أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي من متقدِّمي أصحابنا في طبقة المزني قال: إذا لم يرفَعْ يديه لتكبيرةِ الإِحرامِ لا تصحُّ صلاتُه؛ لأنَّها واجبة، فوجَبَ الرَّفع، بخلاف باقي التكبيراتِ؛ لا يجب الرَّفْعُ لها؛ لأنَّها غيرُ واجبةٍ، وهذا الذي قاله مردودٌ بإجماع مَنْ قبْله). «المجموع» (٣/ ٣٠٥). وقال أيضًا: (وأجمَعوا على أنَّه لا يجبُ شيءٌ من الرفع، وحُكِي عن داودَ إيجابُه عند تكبيرةِ الإحرام، وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار السياري من أصحابِنا أصحابِ الوجوهِ، وقد حكيتُه عنه في شرح المهذب، وفي تهذيب اللغات) «شرح النَّووي على مسلم» (٤/ ٩٥).

<<  <   >  >>