ونصوصُ القرآن واضحة بأنه كلامه ﷾(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ)[التوبة الآية: ٦] فهذا الكلام كلامه ﷾، منه بدأ، تكلم به حقيقةً، ونثبتُ صفة الكلام لله ﷿ كما أثبتها لنفسه وكما أثبتها له رسوله ﷺ، وأن الله ﷾ لكلامه صوت كما جاءَ في النصوص، وأنه بحرف وصوت مسموعين، وأنه ﷾ يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء ﷾، وأن القرآن كلامُ الله تعالى غيرُ مخلوق.
فالقرآن كلام الله، ليس ككلام البشر، وقد توعَّد الله من وصَف القرآن بأنه ككلام البشر، توعَّده بالنار فقال تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٥، ٢٦]، فإن كان كلام البشر مخلوقًا لهم، فكلام الله ليس مخلوقًا له، إنما هو صفةٌ من صفاته سبحانه.
وقد تولى كِبْر مسألة القول بخلق القرآن: الجهميةُ والمعتزلة النفاة للصفات.
وادعاء القول بأن القرآن مخلوق، هو جرم عظيم وذنب كبير، لسببين:
الأول: أن هذا الادِّعاءَ قولٌ على الله بغير علم، وجعل الله القولَ عليه بغير علم فوق الشرك؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].