فالله ﷾ علم الأشياء قبل خلقها، وهو ﷾ يعلم ما سيكون، بل ما لم يكن لو كان كيف يكون، فالله ﷾ عندما ذكر أصحاب النار قال عنهم: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾، فلو أُخرج أهل النار من النار وعادوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم.
فِإذاً يعلم مالم يكن لو كان كيف يكون، فعلمه ﷾ محيطٌ بكل شيء، وكان أول من أنكره القدرية فأنكروا علم الله السابق، فزعم القدرية الأوائل أن الله ﷾ لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، فهذا أول حال القدرية، ثم إن القدرية بعد ذلك تراجعوا عن إنكار العلم السابق وأثبتوا العلم السابق، ولكن أنكروا قدرة الله في فعل العبد، فالله ﷾ علم الأشياء قبل كونها.
وأما المرتبة الثانية: فهي أن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ.
فعندما خلق الله القلم قال له أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب كل شيء، فأمره بكتابة كل شيء، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب ماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة … " الحديث" (١).
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣١٧). وأبو داود في سننه (٥/ ٧٦، رقم ٤٧٠٠). الترمذي في سننه (٥/ ٤٢٤، رقم ٣٣١٩).