ويؤتى بالرجل النحيف الضعيف دقيق الساقين فإذا به يزن الجبال، روى أحمد في (مسنده)، عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، «أنه كان رقيق الساقين، فجعلت الريح تلقيه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله ﷺ: مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من رقة ساقيه. قال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد»(١).
القول الثالث: أن الذي يوزن إنما هو صحائف الأعمال.
أدلته: فقد روى الترمذي في (سننه) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ قال:«إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاَ؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول الله تعالى: بلى، إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء»(٢).
(١) رواه أحمد (١/ ٤٢٠) (٣٩٩١)، وقال أحمد شاكر في مسند أحمد (٦/ ٣٩): إسناده صحيح، وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) (٢٧٥٠): إسناده حسن وهو صحيح بطرقه الكثيرة. (٢) رواه الترمذي (٢٦٣٩)، والحديث رواه ابن ماجه (٤٣٠٠)، وأحمد (٢/ ٢١٣) والحاكم (١/ ٤٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في (الصحيحين) وهو صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٥): وهو كما قالا.