• وفي المسند بإسناد ضعيف عن معاذ بن أنس الجهني (١)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" من بَنَى بنيانًا في غير ظُلْمٍ ولا اعتداء، أو غَرَس غِراسًا في غيرِ ظُلْمٍ ولا اعتداء؛ كان له أجرٌ جاريا (٢) ما انتفع به أحدٌ من خَلْق الرحمن ".
* * *
[[كل ما ينتفع به فهو صدقة]]
• وذكر البخاري في تاريخه من حديث جابر مرفوعًا:
" مَن حفر ماءً لم تَشْرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جنٍّ ولا إنسٍ ولا سبُعٍ ولا طائر، إلا آجره الله يومَ القيامة "(٣).
[[ولا شرط إلا إخلاص النية لله تعالى]]
• وظاهر هذه الأحاديث كلها يدل على أن هذه الأشياء تكونُ صدقةً يثاب عليها الزارع والغارس ونحوهما من غير قصد ولا نية، وكذلك فول النبي - صلى الله عليه وسلم - في:" أرأيتَ لو وضعها في الحرام أكان عليه وِزْرٌ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " يدل بظاهره على أنه يُؤْجَر في إتيان أهله من غير نيَّة [فإن المبَاضِعَ لأهله كالزارع في الأرض التي يَحْرُث الأرض ويبذُر فيها].
• وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، ومال إليه أبو محمد بن قتيبة في الأكل والشرب والجماع، واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" إن المؤمن ليُؤجَرُ في كلّ شيءِ حتى اللُّقمة يرفَعُها إلى فيهِ ".
وهذا اللفظ الذي استدلّ به غير معروف؛ إنما المعروف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد: " إنك لن
(١) مسند أحمد ٣/ ٤٣٨ وفيه، من غير ظلم .. غرسا. اعتداء كان .. أجر جار ما انتفع به من خلق الله تبارك وتعالى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٤٤٣: رواه أحمد، وفيه زبان بن فائد وثقة أبو حاتم، وفيه كلام. (٢) في المجمع " أجر جار ". (٣) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ٢/ ٥٣ عن البخاري في تاريخه وعن ابن خزيمة في صحيحه أيضًا. وهو عند البخاري في التاريخ الكبير ١/ ١/ ٣٣٢ من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من حفر ماء … الحديث وزاد في آخره: ومن بني مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر منه بني الله له بيتا في الجنة ".