• وقد روي أنه يقترن بهذه الكتابة أنه يخلق مع الجنين ما تضمنته من صفاته القائمة.
• فروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن اللّه إِذَا أرَاد أن يَخْلُق الخلق بَعَث مَلَكًا فَدَخل الرَّحمَ فَيَقولُ: أَي رب! ماذا؟ فَيَقُولُ: غُلامٌ أَوْ جاريةٌ أوْ مَا شاءَ أَن يَخلْق في الرَّحم، فَيقُول: أي رب! (٢) أَشَقيٌّ أَمْ سَعيدٌ؟ [فيقول ما شاء] فيقول: يا رَبِّ! ما أَجَله؟ فَيَقولُ: كَذَا وَكَذَا [فيقول: يا رب! ما رزقه؟ فيقول: كذا وكذا](٣) فَيقُول: [يا رب!](٤) مَا خَلْقهُ؟ ما خلائقه؟ فَيَقول: كَذَا وَكَذَا، فَما مِنْ شَيْءٍ إلا وَهُو يُخلقُ مَعَه في الرَّحم".
• خرجه أبو داود في كتاب القدر والبزار في مسنده (٥).
* * *
[[سبق القدر]]
وبكل حال فهذه الكتابة التي تكتب للجنين في بطن أمه غير كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائق المذكورة في قوله تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(٦) كما في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللّه قَدَّرَ مَقَادير الخلائق قَبْلَ أنْ يَخْلق السَّموات والأرض بِخمْسِين ألفَ سَنَةٍ"(٧).
* * *
• وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللّه القَلَم،
(١) م: "صحيفته". (٢) م: "أرى رب". وهو تحريف. (٣)، (٤) ما بين القوسين من المجمع. (٥) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٩٣ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات. (٦) سورة الحديد: ٢٢. (٧) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ٤/ ٢٠٤٤ بلفظ: "كتب اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال: كان عرشه على الماء". قيل: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره، لا أصل التقدير: فإن ذلك أزلي لا أول له.