ويحتمل أن يقال: خصِالُ الإيمان من الأعمال والأقوالِ كلِّها تطهر القلب وتزكيه، وأما الطهارة بالماء فهي تختصُّ بتطهيرِ الجسد وتنظيفِه؛ فصارت خصالُ الإيمان قسمين: أحدهما يطهر الظَّاهر، والآخر يطهر الباطن؛ فهما نصفان بهذا الاعتبار. والله أعلم بمراده، ومراد رسوله في ذلك كله.
* * *
[[والحمد لله تملأ الميزان]]
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "والحمد لله: تملأُ الميزانَ وسبحان الله والحمد لله: تملآن أو تملأُ ما بين السّمواتِ والأرضِ".
فهذا شك من الراوي في لفظه.
وفي رواية النَّسَائِي (١)، وابن ماجه:"والتسبيح والتكبير مِلْءُ السماء والأرض".
• وفي حديث الرجل من بني سليم (٢): "التسبيح نصفُ الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض".
• وخرّج الترمذي من حديث الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دونَ الله حجاب؛ حتى تَصِل إليه".
وقال: ليس إسناده بالقوي (٣).
قلت:"اختلف في إسناده على الإفريقي، فَرُوي عنه، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه زيادة: "والله أكبر ملءُ السموات والأرض".
• وروى جعفر الفريابي في كتاب "الذكر" وغيره من حديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحمد لله ملءُ الميزان، وسبحان الله نصفُ الميزان، ولا إله إلا الله والله أكبر ملءُ السَّماوات والأرض وما بَيْنَهُنَّ".
(١) م: "وفي رواية مسلم والنسائي … " وزيادة "مسلم" هنا لا وجه لها. (٢) مضى ص ٦٣٠. (٣) الحديث من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو المقصود بالإفريقي هنا - أخرجه الترمذي في كتاب الدعاء: باب [٨٧] وعقب عليه بقوله: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.