• قال مجاهد: هذه نعم من الله متظاهرة يقررك بها، كيما تشكُرَ.
وقرأ الفضيل هذه الآية ليلة؛ فبكى فسئل عن بكائه فقال: هل بِتَّ ليلةً شاكرًا لله أن جعل لك عينين تبصر بهما؟ هل بِتَّ ليلةً شاكرًا لله أن جعل لك لسانًا تنطق به؟.
وجعل يعدد من هذا الضرب.
* * *
• وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سلمان الفارسي قال: إن رجلًا بُسِط له من الدنيا فانتُزع ما في يديه، فجعل يحمد الله عز وجل، ويُثْنِي عليه، حتى لم يكن له فراشٌ إلا بُورِي (١)، فجعل يَحْمَدُ الله، ويثني عليه - وبُسِط لآخر من الدنيا، فقال لصاحب البُوري: أرأيتك أنت علام تحمد الله عز وجل؟ قال: أحمد الله على ما لو أعطيت به ما أعطى الخلق لم أعطهم إيّاهُ؟! قال: وما ذاك؟ قال: أرأيت بصرَك؟ أرأيت لسانك؟ أرأيت يديك؟ أرأيت رجليك؟ (٢).
* * *
• وبإسناده عن أبي الدرداء أنه كان يقول: الصحة غَنَاءُ الجسد (٣).
* * *
• وعن يونس بن عبيد أن رجلًا شكا إليه ضيقَ حاله، فقال له يونس: أيسرّك أن لك ببصرك هذا الذي تبصر به مائةَ ألف درهم؟ قال الرجل:"لا" قال: "فبيديك مائة ألف درهم؟ " قال: "لا" قال: فرجليك؟ قال:"لا"، قال - فذكّره نعم الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين ألوفًا - وأنت تشكو الحاجة! (٤).
* * *
وعن وهب بن منبه قال: مكتوبٌ في حكمة آل داود: "العافية: الملك الخفي"(٥).
* * *
(١) في ر: بورئ، والبورئ والباريّ: الحصير، فارسي معرب؛ المعجم الوسيط ١/ ٧٥. (٢) الأثر في: "الشكر" لابن أبي الدنيا ص ٤٨ - ٤٩. (٣) المرجع السابق ص ٥٠. (٤) أورده أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٢ بأتم من هذا. (٥) الشكر لابن أبي الدنيا ص ٥٨.