* وقال إِسماعيل بن أَبي خالد: دخل عيينة بن حصن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده رجل فاستسقى فأُتي بماءِ فشرب فستره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال:"الحياءُ [والإيمان]، أوتوهما وَمُنِعْتُمُوهُما"(١).
* * *
[[الحياء نوعان]]
* واعلم أَن الحياءَ نوعان:
[[النوع الأول]]
* أحدهما: ما كان خُلُقًا وجِبلَّةً غيرَ مُكتَسَبٍ، وهو من أَجلِّ الأَخلاق التي يمنحها الله العبد، ويجبله عليها، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحياءُ لا يأْتي إِلا بخير"(٢) فإِنه يكف عن ارتكاب القبائح، ودناءَة الأَخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأَخلاق ومعاليها؛ فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار.
* وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:
"من استحيا اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وُقي! ".
* * *
* وقال الجراح بن عبد الله الحكمي - وكان فارس أَهل الشام -:
"تركتُ الذنوبَ حياءً أَربعين سنة، ثم أَدركني الورَع".
* * *
* وعن بعضهم قال:"رأَيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءَة، فاستحالت ديانة".
* * *
(١) هذا إسناد معضل؛ فقد روى الطبراني هذا الحديث في الكبير ٢/ ٣٠٤ ح ٢٢٦٨ من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن يحيى بن مطيع النسيباني، عن يحيى بن عبد الملك، عن إسماعيل عن قيس، عن جرير قال: دخل عيينة … الحديث. وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٨١ عن الطبراني في هذا الموضع وقال: فيه يحيى بن مطيع الشيباني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. (٢) الحديث في الصحيفة السابقة.