وفي مسند البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
"تهادَوْا؛ فإن الهدية تَسُلُّ السخيمة"(١).
[[والتصافح]]
• ويروى عن عمر بن عبد العزيز يرفع الحديث قال:
"تصافحوا؛ فإنه يذهب الشحناء وتهادَوْا (٢) ".
وقال الحسن:"المصافحة تزيد في المودة".
وقال مجاهد: بلغني أنه إذا تراءى التحابان، فضحكَ أَحَدُهما إلى الآخر وتصافحا تَحاتَّت خَطَاياهُما كما يتحات الورَقُ من الشجر، فقيل له: إن هذا ليَسِيرٌ من العمل قال: تقول يسيرٌ والله يقول: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(٣).
* * *
[[المسلم أخو المسلم]]
• وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"المسْلم أخو المسلِم لا يظْلِمُهُ ولا يخذُلُه ولا يَكْذِبُه ولا يَحْقِرُهُ".
هذا مأخوذ من قوله تعالى -: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}(٤).
فإذا كان المؤمنون إخوةً أُمِرُوا فيما بينهم بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها، ونُهُوا عما يُوجبُ تنَافُرَ القلوبِ واخْتلافَها وهذا من ذاك.
[إيصال النفع لهُ ومنع الضرر عنه]:
وأيضًا؛ فإن الأخ من شأنه أن يوصل إلى أخيه (٥) النفع، ويكفَّ عنه الضَّرَر، ومن
(١) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣٩٤) من الكشف من رواية محمد بن معمر، عن حميد بن حماد، عن عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك، فذكره وزاد: "لو أهدى إليَّ كراع لقبلْت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت". وقد ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد في الموضع السابق بعائذ بن شريح. (٢) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٩٠٨ وعقب المحقق بقول ابن عبد البر: "هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها". أقول: لعل هذا لأن في إسناده عطاء بن أبي مسلم. (٣) سورة الأنفال: من الآية ٦٣ والخبر في تفسير الطبري ١٤/ ٤٦ - ٤٧ ح ١٦٢٦٠. (٤) سورة الحجرات: من الآية ١٠. (٥) م: "لأخيه".