إذا كان مثلها لا يكفيها خادم واحدة، وحاله تحمل لزمه أن يخدمها خدمة مثلها (١)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٢)، لقوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(٣) ولأنه لما وجب إخدامها بالواحدة لحاجتها إليها كذلك إذا احتاجت إلى اثنتين.
[فصل [٤ - إذا أعسر الزوج بالنفقة]]
إذا أعسر بالنفقة ولم ترض المقام معه ضرب له أجل وتُلُوِّمَ في أمره فقيل: شهر، وقيل: الأيام اليسيرة الثلاثة ونحوها، فإن أنفق وإلا طلقت (٤) عليه إلا أن تكون تزوجته فقيرًا تعلم أن لا مال له فلا يكن لها مفارقته بعسر (٥)، وإنما قلنا: إنه يفارق بإعسار النفقة خلافًا لأبي حنيفة (٦)، لقوله تعالى:{وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}(٧)، وفي إمساكه إياها بغير إنفاق إضرار بها وتضيق عليها، وقوله تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(٨)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقول امرأتك أنفق عليّ أو طلقني"(٩)، ولأن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فلما كانت إذا نشزت لا نفقة لها لمنعها الاستمتاع كذلك
(١) انظر: التفريع: ٢/ ٥٥، الرسالة ص ٤٠٩. (٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٢٣، الأم: ٥/ ١٠٧، مختصر المزني ص ٢٠ - ٢٣١. (٣) سورة النساء، الآية: ١٩. (٤) في (م): طلق. (٥) انظر: المدونة: ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، التفريع: ٢/ ٥٥ - ٥٦، الكافي ص ٢٥٥ - ٢٥٦. (٦) انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٢٣، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: ٣/ ٩٦. (٧) سورة الطلاق، الآية: ٦. (٨) سورة البقرة، الآية: ٢٢٩. (٩) سبق تخريج الحديث في الصفحة (٧٨٢).