وليس بواجب خلافًا لداود (١) اعتبارًا بنكاح الأَمة، ولأنه عقد معاوضة فلم يجب ابتداء بالشرع كالبيع، ولأن المقصود منه وهو الوطء غير واجب، فلم يكن هو واجبًا.
[فصل [٢ - في تزويج الأب ابنته البكر الصغيرة]]
وللأب إنكاح ابنته البكر الصغيرة من غير خلاف (٢)، والأصل فيه قوله تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}(٣)، وقوله تعالى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}(٤)، وقوله:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}(٥)، فجعل على التي لم تبلغ عدة، والعدة لا تجب إلا عن فراق في نكاح صحيح، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة رضي الله عنها وهي ابنة ست (٦) وبني بها وهي ابنة تسع (٧)، وروى: أنه صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه من عثمان رضي الله عنه ولم يستشرهما (٨) ولا خلاف فيه.
(١) انظر: المغني: ٦/ ٤٤٦، نيل الأوطار: ٦/ ١١٧. (٢) انظر: الإجماع ص ٩١، شرح مسلم: ٦/ ١٤٨، المغني: ٦/ ٤٨٧، فتح الباري: ٩/ ١٥٦، ١٢/ ٢٦٩. (٣) سورة النور، الآية: ٣٢. (٤) سورة القصص، الآية: ٢٧. (٥) سورة الطلاق، الآية: ٤. (٦) في (م): سبع. (٧) أخرجه البخاري في النكاح، باب: إنكاح الرجل ولده الصغار: ٦/ ١٣٤، ومسلم في النكاح باب: في تزويج الأب البكر الصغير: ٢/ ١٠٣٨. (٨) لم أعثر على تخريج لهذا الخبر.