وَذَكَرَ فِي "الأسرار"(أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ رُوِيَتْ فِي قِصَّتِهِ؛ وَهِيَ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ -رضي الله عنه-؛ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَشَدَّ الْبُغْضِ؛ فَلَمَّا أَسْلَمَ، أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْأَذَانِ، فَلَمَّا بَلَغَ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ، خَفَضَ صَوْتَهُ؛ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَرَكَ أُذُنَهُ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ، وَامْدُدْ بِهَا صَوْتَكَ، إِمَّا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَا حَيَاءَ مِنَ الْحَقِّ، أَوْ لِيَزِيدَهُ مَحَبَّةً لِلرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- بِتَكْرَارِ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ)(٦).
(١) الترجيع: وهو خفض المؤذن صوته بالشهادتين ثم رفعه بهما.؛ سنَّةٌ عند الشافعي ومالك -رحمهما الله- خلافاً لمذهب الأحناف، قال الماوردي -رحمه الله-: فصار مالك موافقا لنا في الترجيع، مخالفا في التكبير، وصار أبو حنيفة -رحمه الله- موافقا لنا في التكبير مخالفا في الترجيع. انظر: " الحاوي الكبير " للماوردي (٢/ ٤٣)، "اللباب في الفقه الشافعي" (ص: ١١٠) (٢) أبو محذورة: واسمه أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح. وأمه خزاعية، أسلم أبو محذورة يوم فتح مكة. كان مؤذن المسجد الحرام، علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الأذان. وكان من أحسن النَّاس وأنداهم صوتا، وأقام بمكة ولم يهاجر، توفي أبو محذورة بمكة سنة ٥٩ هـ. انظر" الطبقات الكبرى لإبن سعد " (٦/ ٧)، "تاريخ الإسلام للذهبي" (٢/ ٥٥٩)، "الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر" (٧/ ٣٠٣). (٣) في (ب): (أن). (٤) في (ب): (لفظ). (٥) " المبسوط" للسرخسي (١/ ١٢٨). (٦) انظر " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٤١)