أَمَّا دَلِيلُ النَّدْبِ؛ وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ بِالكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ السَّمَرُ بِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ (١) قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ بِوَاحِدٍ) (٢): عِبَارَةٌ عَنْ المُبَالَغَةِ فِي قَطْعِ السَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْقَطعَ السَّمَرُ بِوَاحِدٍ؛ كَانَ مُنْقَطِعًا بِاثْنَيْنِ، وَمَا فَوْقَهُ أَيْضًا، فَكَانَ هَذَا نِظِيرَ قَوْلِهِ: مَا جَاءَنِي رَجُلٌ، فِي اقْتِضَاءِ العُمُومِ، فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ؛ وَهُوَ قَطْعُ السَّمِرِ بِوَاحِدَةٍ، بِالتَّاءِ؛ كَانَتْ صِفَةً لِلْمَرَّةِ، أَيْ: بِمَرةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: بِالكُلِّيَّةِ، وَهِيَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْضًا.
وامَّا دَلِيلُ الكَرَاهةِ؛ وَهُوَ أَدَاؤُهُ إِلَى تَقْلِيلِ الجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَقُومُ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ الليْلِ فَتَعَارَضَا [فَثَبتَت] (٣) الإِبَاحَةُ، وَالتَّأْخِيرُ مِنَ النِّصْفِ الأَوَّلِ، إِلَى مَا بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ؛ لِسَلَامَةِ دَلِيلِ الكَرَاهَةِ عَنْ مُعَارَضَةِ دَلِيلِ النَّدْبِ، فَكَانَ دَلِيلُ الكَرَاهَةِ مَوْجُودًا، لَا غَيْرَ، فَأَثْبَتَ الكَرَاهَةَ؛ لِوُجُودِ دَلِيلِهَا بِلَا مُعَارِضٍ؛ وَهُوَ أَدَاؤُهُ إِلَى تَقْلِيلِ الجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَعْنِي: التَّأْخِير َ إِلَى آخِرِ النِّصْفِ الأَخِيرِ قَطْعُ السَّمَرِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ السَّمَرِ، إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تُصُوِّرَ السَّمَرُ غَالِبًا فِيهِ، أَوْ مُسَاوِيًا (٤) كَمَا فِي الوَقْتَيْنِ قَبْلَهُ، وَفِي النِّصْفِ الأَخِيرِ إِلَى آخِرِ الليْلِ، لَا يُوجَدُ السَّمَرُ عَادَةً، لَا غَالِبًا، وَلَا مُسَاوِيًا (٥) فَلَا (٦) يَتَحَقَّقُ قَطْعُ السَّمَرِ؛ لِانْعِدَامِ السَّمرِ أَصْلاً، فَلَمْ يُوجَدْ لِذَلِكَ (٧) دَلِيلُ النَّدْبِ أَصْلاً؛ حَتَّى (٨) يعُاَرِضَ دَلِيلَ الكَرَاهَةِ، فَبَقِيَ دَلِيلُ الكَرَاهَةِ سَالِمًا عَنْ المُعَارِضِ؛ فَلِذَلِكَ تَثْبُتُ (٩) الكَرَاهَةُ فِي التَّأْخِيرِ إِلَى آخِرِ النِّصْفِ الأَخِيرِ (١٠).
(١) فِي (ب): (فكان).(٢) جاء في النسخ المطبوعة بلفظ: (بِوَاحِدَةٍ) انظر: " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي" (١/ ٢٢٩).(٣) فِي (أ): (فَتَثَبَتَ) والمثبت من: (ب).(٤) فِي (ب): (متساويا).(٥) فِي (ب): (متساويا).(٦) فِي (ب): (ولا).(٧) فِي (ب): (بذلك).(٨) (حتى) ساقطة من (ب).(٩) فِي (ب): (ثبتت).(١٠) ينظر: "البحر الرائق؛ لإبن نجيم المصري، ومعه تكملته للقادري" (١/ ٢٦٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute