(ولَنَا قَوْلُهُ -عليه السلام- لِلْمُرتَهِنِ بَعْدَ مَا نَفَقَ (١) فَرَسُ الرّهْنِ عِنْدَه «ذَهَبَ حَقُّكَ» (٢) (٣)، وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ: ذَهَبَ حَقُّكَ فِي الْحَبْسِ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا {لَا} (٤) يُشْكِلْ (٥).
وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَقَّ مُنَكَّراً فِي أَوَّلِ الْحَدِيْثِ بِقَوْلِهِ: أَنَّ رَجُلَاً رَهَنَ فَرَسَاً عِنْدَ رَجُلٍ بِحَقٍّ لَهُ، فَنَفَقَ الْفَرَسُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ -عليه السلام- فَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: «ذَهَبَ حَقُّكَ»، فذَكَر الحَقَّ مُنَكَّراً فِي أَوَّلِ الْحَدِيْثِ، ثُمَّ أَعَادَهُ مُعَرَّفاً، فَيَكُوْنُ الْمُرَادُ بِالْمُعَرَّفِ مَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُنَكَّرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا ١٥ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} (٦) (٧).
(١) نَفَقَ: هُنَا بِمَعْنَى: هَلَكَ وَمَاتَ، فَنُفُوْقُ الدَّابَّةِ: مَوْتُهَا. يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٥٠٢)، مختار الصحاح (ص ٣١٦).(٢) أخْرَجَهُ ابن أبي شيبة في "مصنَّفِهِ" مُرْسَلاً (٤/ ٥٢٤) كتاب (البيوع والأقضية) باب (في الرَّجُل يرهَنُ الرَّجُلَ فيَهْلَك) برقم (٢٢٧٨٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا فَرَسًا، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلْمُرْتَهِنِ: «ذَهَبَ حَقُّكَ».- وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١/ ١٧٢) برقم (١٨٨).- وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٠٢) برقم (٥٨٩٤)، وحكم عليه بالانقِطَاع.- وأخرجه البيهقي في "السنن الصغير" (٢/ ٢٩٠) برقم (٢٠٣٧)، وقَالَ: فإنما رواه عطاءٌ عن الحَسَن مًرْسَلاً، ومراسيل الحَسَنِ ضعيفة.- قال الزيلعي: قال عبد الحق في "أحكامه" هُو مُرْسَل وضعيف، قال ابن القطان في كتابه: ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ضعيفٌ، كثيرُ الغَلَط، وإنْ كان صَدُوْقاً. يُنْظَر: نصب الراية للزيلعي (٤/ ٣٢١).(٣) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٦).(٤) سقطت من (ب).(٥) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٦)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٦٤)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤١).(٦) سورة المزَّمِّل الآية (١٥ - ١٦).(٧) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٦)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute