ألا ترى أن الفرس الذي يكون أحد شِقَّيْه أبيض والآخر أسود يسمّى أبلق (١)، ثم الثّوب الذي يجتمع فيه السّواد والبياض لا يسمّى بهذا الاسم، و [كذلك](٢) النجم يسمّى نجمًا لظهوره، قالوا: نَجَمَ؛ أي: ظهر (٣)، ثم لا يدلُ ذلك على أنّ كلَّ ما يظهر يُسمَّى نجمًا (٤).
وإمامُنا فيما ذكرنا من إباحة شُرب الْمُثَلَّثِ عُمَرُ -رضي الله عنه-، فروى جَابِرُ بْنُ [الحُصَين](٥) الأسدي (٦) أن عمَّارَ بْنَ يَاسِرَ أتاه بكتاب عُمَر يأمره أن يتخذ للنّاس الشّراب من الْمُثَلَّث لاستمراء الطّعام، وكان عمار بن ياسر يقول: لا أدع شُرْبها بعدما رأيتُ {عُمَر}(٧) يشربُها ويَسقيها النّاسَ (٨)، وقد كان عُمَرُ -رضي الله عنه- هو الذي سألَ تحريمَ الخَمْر فلا يُظَنُّ به أنه كان يَشْربُ أو يَسقي النّاسَ ما [يتناولَهُ](٩) نَصُّ التّحريم بوجهٍ، ولا يجوز أن يقال إنّما كان يشرب الحُلْوَ منه دون الْمُسْكِر؛ بدليل قوله: قد ذهب بالطّبخ نصيب الشّيطان (١٠)؛ لأنا نقول هذا لا يصحّ؛ لأنّه كان يشربُ ذلك لاستمراء الطّعام وإنّما يحصل هذا المقصود بالمشتدّ منه دون الحُلْو (١١).
(وهو كثيرُ النّظير)(١٢) كالقارورة و [الجرجير](١٣) والأبلق.
(والثّاني: أريد به بيان الحكم)(١٤) أي: المراد من الحديث الثّاني وهو قوله -عليه السلام-: «[الْخَمْرُ مِنْ](١٥) هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» (١٦).
(١) يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٤/ ١٤٥١)، لسان العرب (١٠/ ٢٥). (٢) في (أ): (لذلك). (٣) يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢٠٣٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٣ - ٢٤). (٤) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٥)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٩٢). (٥) في (أ): (حُصَين) (٦) لم أجد ترجمة له. (٧) سقطت من (ب). (٨) لم أجده. (٩) في (ب): (تناوَلَهُ). (١٠) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٥). (١١) يُنْظَر: المرجع السابق. (١٢) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٧). (١٣) في (ب): (والحرير). (١٤) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٧). (١٥) في (أ): (تخمير). (١٦) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٧٣) كتاب (الأشربة) باب (بيان أن جميع ما ينبذ، مما يُتخذ من النخل والعنب، يسمَّى خمراً) برقم (١٩٨٥) بلفظين: - الأول: بِسَنَدِه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ». - والثاني: بِسَنَدِه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ».