فلا؛ وهذا لأن الخروج لا بد له من الاستعداد. قال الله تعالى:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}(١).
وبعض مشايخنا قالوا: القاضي يحكم بزيه، وثيابه فإن كانت ثيابه ثياب السفر يجعله مسافرا، وهذا لأن الزي [والسيما](٢) حجة يجب العمل بها عند اشتباه الحال، وبعضهم قالوا: إذا أنكر المؤاجر السفر، فالقول قوله، وبعضهم قالوا: القاضي يحلف المستأجر بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال الكرخي (٣) والقدوري (٤)(٥) رحمهما الله.
وكذلك لو خرج من المصر، ثم عاد يحلف بالله أنك قد خرجت قاصدا إلى [الموضع](٦) الذي ذكرت، ولو أراد رب العبد أن يسافر لا يكون له ذلك عذرا له في فسخ الإجارة، [لأنه يملكه](٧) إبقاء المعقود عليه من غير أن يحبس نفسه في مكان معين بأن يخرج إلى السفر، ويخلى بين المستأجر وبين العبد، كذا في الذخيرة (٨)، [والله أعلم](٩).
(١) سورة [التوبة: ٤٦]. (٢) في (أ) والسيما له و في (ب) والسيما والمثبت ما ذكر في (ب). انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٥٠٠). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ٤). (٤) هو الإمام، أبي الحسين: أحمد بن محمد القدوري، البغدادي، الحنفي، المتوفى: سنة ٤٢٨، ثمان وعشرين وأربعمائة. انظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (٢/ ١٦٣١). (٥) انظر: مختصر القدوري (ص: ١٠٥). (٦) في (ب) الموقع. (٧) في (أ) لا يمكنه في (ب) لأنه يملكه والصواب ما ذكر في (ب). (٨) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٧/ ٥٠٠). (٩) ساقط من (أ).