فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين البيع؟ فالنكاح (١) مع أن الشرط كما يفسد البيع [يفسد](٢) الإجارة، ثم مثل هذا الشرط يفسد البيع والنكاح، ولا يفسد الإجارة، فإنه لو قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم أو هذه الجارية بمائة دينار (٣)، أو زوجتك أمتي هذه بمائة درهم، أو ابنتي فلانة بمائة دينار، فقال: قبلت، كان باطلا (٤)، ولا يبطل عقد الإجارة على الفارسية، والرومية على ما ذكرنا (٥).
قلت (٦): إنما وقع الفرق بينهما من حيث أن الأجر لا يجب بنفس العقد، وإنما يجب بالعمل و [عندهما](٧) العمل ما يلزمه من البدل (٨) معلوم فصار كأنه حينئذ وقع العقد عليه ابتداء؛ وذلك لأن عقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف.
(١) النكاح لغة: أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب للوطء المباح. وقيل: النكاح الوطء وقد يكون العقد، تقول: نكحتها ونكحت هي أي تزوجت؛ وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج منهم. انظر: لسان العرب (٢/ ٦٢٦). اصطلاحا: عقد يفيد ملك المتعة قصدا وقيل: عقد وضع لتمليك منافع البضع. انظر: العناية شرح الهداية (٣/ ١٨٧)، اللباب شرح الكتاب (٣/ ٣). (٢) في (ب) بفساد. (٣) الدينار: اسم لقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال والدينار هو المثقال من الذهب ومقداره ٤،٢٥ جرام. انظر: المبدع في شرح المقنع لابن مفلح (٧/ ٤٣٤)، المكاييل والموازين الشرعية د. علي جمعة (١/ ١٩). (٤) الباطل لغة: بطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا: ذهب ضياعا وخسرا، فهو باطل. انظر: لسان العرب (١١/ ٥٦)، القاموس المحيط (ص: ٩٦٦). اصطلاحا: الباطل ما ليس بمشروع بأصله ووصفه فيقال لحم باطل إذا صار بحيث لا يبقى له صلاحية الغذاء. انظر: التقرير والتحبير (٢/ ١٥٥). (٥) أي ما ذكره المصنف في باب الاجارة حكم الاجارة على الفارسية والرومية. (٦) هذا جواب من المؤلف الامام السغناقي على هذا الاعتراض. (٧) في (أ) عندهم و في (ب) عندهما والمقصود بعندهما أي عند أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني. (٨) البدل: بدل الشيء غيره يقال: بدل و بدل كشبه وشبه ومثل ومثل. وأبدل الشيء بغيره وبدله الله تعالى من الخوف أمنا، وتبديل الشيء أيضا تغييره، واستبدل الشيء بغيره وتبدله به إذا أخذه مكانه. انظر: مختار الصحاح (ص: ٣٠)، لسان العرب (١١/ ٤٨).