الذي اختاره رسول الله - عليه السلام - لنفسه بقوله:"اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين"(١) وفي حديث عبد الرحمن ما يدل عليه فإن النبي - عليه السلام - قال له يومًا: ما بطأ بك عني يا عبد الرحمن؟ قال وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إنك آخر أصحابي لحوقًا بي يوم القيامة، وأقول أين كنت فتقول منعني منك المال كنت محبوسًا محاسبًا ما تخلصت إليك حتى الآن (٢) غير أن الذي أي: غير أن الوارث الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدًا أي: لكون التركة في يده يكتفى بذلك القبض أي: بالقبض السابق والأصل في هذا أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما مناب الآخر يعني: أن يكون كلاهما قبض أمانة أو قبض ضمان أما إذا اختلفا ينوب المضمون عن غير المضمون ولا ينوب غير المضمون عن المضمون وإن كان مقرًا لا بد من تجديد القبض وهو: الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه.
(١) أخرجه الترمذي ٤/ ٤٩٩، كتاب الزهد: باب مجالسة الفقراء ح: (٤١٢٦)، وعبد بن حميد في المنتخب من المسند ص ٣٠٨، رقم ١٠٠٢، والخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ١١، كلهم من طريق يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن عطاء عن أبي سعيد الخدري قال: أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم أحيني مسكينًا وأمتني واحشرني في زمرة المساكين". ومن هذا الطريق أورده ابن الجوزي في الموضموعات ٣/ ١٤١، وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٢٧٥: هذا إسناد ضعيف، وأبو المبارك لا يعرف اسمه وهو مجهول ويزيد بن سنان التيمي أبو فروة ضعيف. وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي في اللآلئ ٢/ ٣٢٤، فقال: ويزيد بن سنان قال فيه أبو حاتم: محله الصدق، قال الزكشي في تخريج أحاديث المختصر: أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات اهـ. وللحديث طريق آخر عن أبي سعيد: اللهم أحيني مسكينًا، أخرجه الحاكم ٤/ ٣٢٢، والبيهقي ٧/ ١٣، كلاهما من طريق خالد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحِلية (١/ ٩٩).