وقد أتى ببعض التيمم ثم أحدث فينقضه كما ينقض الكل فصار كما لو حصل الحدث في خلال الوضوء ينقضه كما ينقض الكل بعد التمام، ولكن ذكر الإمام الأسبجابي (٢) -رحِمَهُ الله- أنه يجوز كمن ملأ كفيه ماء للوضوء ثم أحدث ثم استعمله فإنه يجوز، كذا ذكره المصنف -رحمه الله- في التجنيس (٣).
(١) الحديث رواه الدارقطني في سننه (١/ ١٤٠) كتاب الطهارة، باب التيمم، حديث (٦٧٤) بإسناده عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ» قال الدارقطني: كذا رواه علي مرفوعاً ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب، ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٨) برقم (٦٣٦). والتيمم ضربة واحدة وهو الصحيح لما رواه الأئمة الستة في كتبهم: البخاري في صحيحه (١/ ٥٢٨) كتاب التيمم، باب التيمم هل ينفخ فيهما؟ حديث (٣٣٨) بإسناده عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب: (أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما كَانَ يَكْفيْك هَكَذا فضَربَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بِكفّيه الأرض، ونَفَخ فيْهما، ثم مسَح بهمَا وجْهَه وكفَّيه». ورواه مسلم في صحيحه (١/ ٢٨٠) برقم (٣٦٨) -كتاب الحيض-باب التيمم-، وأبو داود في سننه (١/ ٢٢٨) برقم (٣٢٢) -٢٣ بَاب التَّيَمُّمِ-، والنسائي في سننه (١/ ١٦٥) برقم (٣١٢) -كِتَاب الطَّهَارَةِ -٩٥ بَاب التَّيَمُّمِ في الْحَضَرِ-، وابن ماجة في سننه (١/ ١٨٨) برقم (٥٦٩) (باب ما جاء في التيمم ضربة واحدة). (٢) هو: أحمد بن منصور القاضي، أبو نصير الإسبيجابي، الحنفي المتوفى سنة: (٤٨٠ هـ)، فقيه، نسبته إلى إسبيجاب بلدة كبيرة من ثغور الترك، دخل سمرقند وأجلسوا للفتوى وصار للرجوع إليه في الوقائع من تصانيفه: «شرح مختصر الطحاوي» و «شرح الكائي» و «فتاوى» كلها في الفقه الحنفي. انظر: الجواهر المضيئة (١/ ٢٧)، والفوائد البهية ص (٤٢)، ومعجم المؤلفين (٢/ ١٨٣). (٣) كتاب التجنيس (١/ ٣١٨) المسألة (٢٩٨) كتاب الطهارات، باب التيمم.