وعن محمد -رحمه الله-: «أنه يجوز التيمم إذا كان الماء على قدر الميلين وهو اختيار الفقيه أبي بكر محمد بن الفضل، وعن الكرخي: إن كان [في](٣) موضع يسمع صوت أهل الماء فهو قريب، وإن كان لا يسمع فهو بعيد، وبه أخذ أكثر المشايخ»، كذا في «فتاوى قاضي خان»(٤).
وقال الحسن بن زياد:«إذا كان الماء أمامه يعتبر ميلين، وإن كان يمنةً أو يسرةً أو خلفه فميل واحد؛ لأن ميلاً للذهاب وميلاً للرجوع فكان ميلين».
وقال زفر-رحمه الله-: إذا كان بحيث يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه التيمم، [وإن كان لا يصل إلى الماء قبل خروج الوقت يجزئه التيمم، وإن كان الماء قريبًا منه؛ لأن التيمم](٥) لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت، ولكنا نقول: التفريط جاء من قبله بتأخير الصلاة، وليس له أن يتيمم إذا كان الماء قريبًا منه، كذا في «المبسوط»(٦)، وفسر ابن شجاع -رحمه الله- الميل بثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع، وفسر الغلوة (٧) بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع.
وعن أبي يوسف -رحمه الله-: أن الماء إذا [كان](٨)[بعيدا](٩) بحيث لو ذهب إليه وتوضأ [تذهب القافلة وتغيب](١٠) عن بصره فهو بعيد، ويجوز له التيمم، وهذا حسن جدًّا، كذا في «الذخيرة»(١١).
(١) الميل: مقياس للطول قدر قَدِيما بأَربعَة آلَاف ذِراع وهو الميل الهاشمي، وهو بري وبحري فالبري يقدر الْآن بما يساوِي (١٦٠٩) من الأمتار، والبحري بما يُسَاوِي (١٨٥٢) من الأمتار، انظر: المعجم الوسيط (١/ ٩٣٠) لفظة (ميل)، ومعجم لغة الفقهاء ص (٤٧٠). (٢) في (ب): «من». (٣) ساقطة من (ب). (٤) انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ٥٤) فصل فيما يجوز له التيمم). (٥) ساقطة من (ب). (٦) المبسوط للسرخسي (١١٥) باب التيمم (٧) الغلوة: «مقدار رمية بسهم» وقدرت بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة، الصحاح (٦/ ٢٤٤٨)، لسان العرب (١٥/ ١٣٢) مادة [غلا]، المغرب (٢/ ١١١). (٨) في (أ): «كانت» والتصويب من (ب). (٩) أضفتها لضرورة السياق. (١٠) ما بين المعكوفين في (ب): «فذهبت القافلة وتغيبت». (١١) الذخيرة البرهانية -مخطوط-.