-قوله:(أخرجوا مقدار ما كان فيها)(١) هذا هو المروي عن أبي يوسف -رحمه الله-، وأما المروي عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه إذا نزح منها مائة دلو يكفي، وهو بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها.
«عن محمد في «النوادر»: أنه ينزح ثلاث مائة دلو أو مائتا دلو، وإنما أجاب بناءً على
كثرة الماء في آبار بغداد» كذا في «المبسوط»(٢) كما هو [دأبه في](٣) حبس الغريم وحد التقادم وانقطاع حق الحضانة.
-قوله:(وهذا أشبه بالفقه) أي: بالمعنى المستنبط من الكتاب أو السنة، وهذا كذلك من حيث أن الله تعالى اعتبر قول رجلين عدلين في قوله:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}[المائدة: ٩٥]، وكذلك في الشهادة في قوله:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}[الطلاق: ٢]. وإنما اشترطت البصارة لهما في الماء؛ لأن الأحكام إنما تستفاد ممن له علم بها، أصله قوله تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[النحل: ٤٣].
(١) انظر: قول أبي حنيفة ومحمد وأبو يوسف في الهداية (١/ ٥٣) فصل في البئر. (٢) المبسوط (١/ ٥٩) باب الوضوء والغسل. (٣) في (ب): «دابة كما في».