وفي «المحيط»: «والأصح أن يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم»(١)، ولم يتعرض للكرباس والمساحة.
ثم ذراع الكرباس أقصر من ذراع المساحة وقد ذكر الشيخ الإمام ظهير الدين إسحاق بن أبي بكر الواوالجي: في الفصل الأول من كتاب الصلاة من «فتاواه» فقال: فالمعتبر فيه ذراع الكرباس دون المساحة وهي سبع مشتات ليس فوق كل مشت إصبع قائمة، وذراع المساحة سبع مشتات فوق كل مشت إصبع قائمة، فالأول أليق بالتوسعة، وذكر/ ١٠/ ب/ هو: قبل هذا: إنما اعتبر عدد العشر دون غيره من الأعداد؛ لأن العشرة أدنى ما ينتهي إليه نوع عدد.
-قوله:(نفس سائلة) أي: دم سائل، ذكر [الزنابير](٢) بلفظ الجمع دون غيره لأن فيه أنواعًا شتى، كذا قاله الشيخ -رحِمَهُ الله- (٣)(٤).
ولنا: قوله -عليه السلام-: وهو فيما رواه سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: أن النبي -عليه السلام- سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دمٌ سائل قال -عليه السلام-: «هُوَ الحَلالُ أكْلُهُ وَشُرْبُه والوَضُوء بِه»(٥). كذا في «المبسوطين»(٦).
(١) المرجع السابق. (٢) في (أ): «الدنانير» والتصويب من (ب). (٣) يقصد صاحب الهداية شيخ الإسلام برهان الدين المرغيناني: انظر: الهداية (١/ ٤٥)، طبعة دار السلام، تحقيق/ محمد تامر وحافظ عاشور. (٤) مذهب الشافعية: أن الميتة التي لا نفس لها سائلة -كالذباب، والخنافس، والزنابير، والديدان وغيرها- هي نجسة، فإذا ماتت في الماء أو غيره من المائعات ففي نجاسته قولان: أظهرهما: أنه لا ينجس، والثاني: ينجس. انظر: الحاوي الكبير (١/ ٣٩٠)، وروضة الطالبين (١/ ٤١)، والمجموع (١/ ١٨١، ١٨٢) (٢/ ٥٨٩)، والإقناع في حل الألفاظ أبي شجاع (١/ ١٣٨). (٥) الحديث رواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٥) الطهارة، باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم، برقم (٨١) بإسناده عن سلمان، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوؤُهُ» قال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزيدي وهو ضعيف. (٦) المبسوط للشيباني (١/ ٧٠) باب الوضوء والغسل من الجنابة، والمبسوط للسرخسي (١/ ٥١، ٥٧، ٧٦) باب الوضوء والغسل.