والقلة في نفسها مجهولة لأنها تذكر ويراد بها قامة الرجل، وتذكر ويراد بها رأس الجبل، وتذكر ويراد بها الجرة (١).
والتعيين بقلال هجر لا يثبت بقول [ابن](٢) جريج؛ لأن [ابن](٣) جريجًا ممن لا يقلد فبقي محتملاً، وكذلك قوله: لا يحتمل خبثًا [يحتمل](٤) ما قاله الشافعي: أي: لا يقبل النجاسة ويدفعها ومحتمل أي: إذا قل الماء حتى انتهى إلى القلتين فإنه لا يحتمل خبثًا أي: يضع عن احتمال الخبث [فيتنجس](٥) كما يقال: فلان لا يحتمل الضرب أي: يضعف لا يحتمله فيتوجع، وإذا كان كذلك لم يصح التعلق بهذا الحديث فكان الاعتماد على ما روينا من الأحاديث المشهورة.
(١) القِلُةَّ: قلة الجبل، والجمع قِلال والقُلّة: أعلى الرأس والقلة: واحد القلال من قلال هجر، وقد جاء في الحديث. والقلة: الخشبة التي يضرب بها الصبي فترتفع، والجمع قلين، وليس هذا بابها، جمهرة اللغة (٢/ ٩٧٦) لأبي بكر الأزدي المتوفي (٣٢١) تحقيق رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين -بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٧ م. (٢) ساقطة من النسختين والتثبيت من حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (١/ ٧٦). (٣) ساقطة من النسختين والتثبيت من حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (١/ ٧٦). قال: «وأما تقدير القلتين بقلال هجر فقد قال الشافعي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً وقال في الحديث بقلال الهجر .. » وهجر ليست هجر البحرين، وهي قرية قريبة من المدينة كانت تعمل فيها القلال، معجم البلدان (٥/ ٣٩٣) وتهذيب الأسماء (٤/ ١٨٨). وابن جريج، أسمه: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والتثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، وقال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس إلا ما سمعه من مجروح، قال أبو نعيم: مات سنة: (١٥٠ هـ). اتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ الأنصاري (١/ ٢٧) لحماد الأنصاري (ت ١٤١٨ هـ). (٤) ساقط من (ب)، والعبارة في (أ): «محتمل يحتمل». (٥) ساقط من (أ) والتثبت من (ب).