قلنا: مطلق النهي يقتضي الحرمة مع عرائه عن التأكيد فكيف إذا كان مؤكدًا بالنون الثقيلة، ولأنه لو كان كذلك لما قيده بالدائم، فإن الجاري يشاركه في ذلك المعنى؛ لأن البول في الدائم كما هو ليس بأدب كذلك البول في الماء الجاري ليس بأدب أيضًا فلا يبقى حينئذٍ لتقييد الدائم فائدة.
-قوله:(ورد في بئر بضاعة) الباء في بضاعة تكسر وتضم، كذا في «الصحاح»(١)، وفي «المغرب»(٢): بالكسر لا غير عن العوري، وهي بئر قديمة بالمدينة.
وفي «المبسوط»: «إن بئر بضاعة [كان](٣) ماءه جاريًا يسقى منه خمسة بساتين» (٤).
فإن قلت: العبرة عندنا لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، فكيف اختص عموم قوله -عليه السلام-: «الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»(٥). بسببه الذي كان ورد الحديث في حقه وهو بئر بضاعة.
(١) الصحاح (٢/ ١١٨٧) لفظة (بقع). (٢) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٥) الباء مع الطاء المهملة. (٣) ساقطة من (ب). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٥٢) باب الوضوء والغسل. (٥) غريب بهذا اللفظ، وروى ابن ماجة (١/ ١٧٤) برقم (٥٢١) عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنّ الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلا مَا غَلَبَ عَلَى ريحهُ وطَعمُه ولَوْنُه» وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة برقم (١١٧).