-قوله:(فكذلك عند محمد) أي: يعتبر فيه ملء الفم أيضًا، وقول أبي يوسف في هذه المسألة مضطرب، منهم من يجعله مع أبي حنيفة، ومنهم من يجعله مع محمد، كذا في «مبسوط شيخ الإسلام:»(١).
-قوله:(اعتبارًا بسائر أنواعه) وأنواع القيء خمسة: الطعام، والماء، والمرة، والصفراء، والسوداء. كذا ذكره الإمام المحبوبي.
وعندهما:[إن](٢) سال بقوة نفسه بأن كان الدم غالبًا، وإن كان قليلاً بأن لم يكن ملء الفم، وفي الأصل: بزق فخرج منه دم فالحكم للغالب، وإن استويا أحب إلي أن يتوضأ أخذًا بالثقة، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.
أحدهما: أن عينه حدث بالسنة المروية فيه؛ لأن كونه [طاهرًا](٥) ثابت بيقين، ولا يزال اليقين إلا بيقين مثله، وخروج شيء منه ليس بيقين فعرفنا أن عينه حدث.
والثاني: أن الحدث مما لا يخلو عنه النائم عادةً؛ فإن نوم المضطجع يستحكم فيسترخي به مفاصله إليه أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله:«الْعَيْنان وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنان اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ»(٦).
وما هو ثابت عادةً كالمتيقن به.
وكان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يقول:«لا ينتقض الوضوء بالنوم مضطجعًا حتى يعلم بخروج شيء منه، فكان/ ٦/ أ/ إذا نام أجلس عنده من يحفظه، فإذا انتبه سأله، فإن أخبره بظهور شيء منه أعاد الوضوء»(٧).
(١) مبسوط شيخ الإسلام (٢/ ٣١٠، ٣١١) باب مسألة في القيء. (٢) في (ب): «وإن». (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٧٨) باب الوضوء والغسل. (٤) في المبسوط (المرجع السابق): «وجهان». (٥) في (ب): «ظاهراً» ولعله تصحيف من الناسخ. (٦) هذا حديث معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٩٦) الحديث رقم (١٦٩٢٥)، ثم قال عنه المحقق: شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم. وأخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٦٢) الحديث رقم (٧٤٩) ثم قال عنه المحقق: حسين سليم أسد الدارائي، إسناده ضعيف. وقال عنه الألباني: (حسن صحيح) انظر: الجامع الصغير وزيادته (١/ ٧٥٩٧) الحديث رقم (٤١٤٨، و (١/ ٧٥٩٨) الحديث رقم (٤١٤٩). (٧) لم أجده فيما اطلعت عليه من كتب الحديث.