وإن اشترط نفع البائع (١) كجز الرطبة لم يصح. في رواية اختارها الخرقي (٢).
والفرق: أن اشتراط منفعة المبيع استثناء بعض المبيع، وذلك جائز، بدليل: جواز بيع العين المؤجرة، وهي مسلوبة المنفعة (٣).
بخلاف استثناء منفعة البائع؛ لأنه يكون جامعًا بين إجارة وبيع، فهو جمع بين بيعتين في بيعة (٤)، وقد "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) رواه أحمد (٥).
قلت: الصحيح من المذهب: صحة اشتراط منفعة البائع والمبيع (٦)، فلا فرق.
(١) أي: وإن اشترط المشتري منفعة من البائع. (٢) في مختصره، ص، ٦٦. قال في المغني، ٤/ ١٠٦: (ولم أجد هذا الذي ذكره الخرقي رواية في المذهب). وقال أيضًا، ص، ١٠٧: (المذهب: أنه يصح اشتراط منفعة البائع في المبيع ... نص عليه في رواية مهنا وغيره، حتى قال القاضي: لم أجد بما قال الخرقي رواية في أنه لا يصح). ثم علل للجواز بقوله: (لأنه باعه الزرع، وآجره نفسه على حصاده، وكل واحد منهما يصح إفراده بالعقد، فهذا جمعهما جاز، كالعينين). (٣) انظر: المغني، ٤/ ١٠٩، الكافي، ٢/ ٣٦، الشرح الكبير، ٢/ ٣٤٤، المبدع، ٤/ ٥٤. (٤) انظر: الإنصاف، ٤/ ٣٤٦. (٥) في المسند، انظر: الفتح الرباني، ١٥/ ٤٥، ورواه الترمذي في سننه، ٣/ ٥٣٣، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في سننه، ٧/ ٢٩٦. قال في إرواء الغليل، ٥/ ١٤٩: إسناده حسن. ومثال بيعتين في بيعة: أن يقول بعتك هذا بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، ويتفرقا دون تعيين أحدهما. انظر: الكافي، ٢/ ١٧، المبدع، ٤/ ٣٥. (٦) وهو كما قال رحمه الله، وانظر: الكافي، ٢/ ٣٩، المحرر، ١/ ٣١٤، الإنصاف، ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، الإقناع، ٢/ ٨٠.