للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت لمن سرّه مصابك يومًا … قد كَفِى مَا جَرَى عَلَى الخلفاء

قال ابن اليونيني (١): وكان المعز يكتب إليه بالمملوك، وكان في الفائزي كرم طباع، وأريحية وحسن نظر في حق من يصحبه، وينتمي إليه، ولم تزل منزلته عند الملك المعز في تزايد إلى أن قتل، وتملك ولده، فباشر وزارته، وهو مضطرب فتخيل توقع النكبة، فقبض عليه سيف الدين قطز وكان مدبر دولة المنصور بن المعز، وأخذ خطه بمائة ألف دينار لنفسه، وبقي معتقلًا، وكان يتهم بالأموال الكثيرة.

وحكي عن البرهان السخاوي، أنه قال: دخلت إليه في محبسه، فسألني أن أتحدث في إطلاقه على أن يحمل في كل صباح ألف دينار، فقلت له: كيف تقدر على هذا؟ فقال: أقدر عليه إلى تمام سنة، وإلى سنة يفرج الله، فلم يتلفت المعز إلى ذلك، بل عجلوا هلاكه فخنق وحمل إلى القرافة، ودفن بها.

وذكر ابن اليونيني (٢): أن بطريق مصاهرة فخر الدين بن حنا له لتزويجه ابنته، ترقى أبوه الصاحب بهاء الدين إلى الوزارة.

قال: ونالت ابنة الفائزي من السعادة في الأيام ما لا يوصف وتوفيت، وكانت كثيرة البر والمعروف، مفرطة في السمن.

قال: وقد آل الحال بابن الفائزي لما أن رغب أن يخدم في بعض الفروع بالإسكندرية، وأنشد لبعض الشعراء يهجوه (٣): [من الرمل]

خَلَّفَ الأَسْعَدُ مَا جَازَ وَقَدْ … شَهِدَتْ أَفعَالُهُ المُشْتَبِهَهُ

بَعْدَهُ ستين نقدًا عَدَدًا … عَنْ سبات الرشى مُنَزَّهَةً

فَالبِغَالُ الشَّهْبُ مِنْ أَيْنَ لَه … والجَوَارِي التَّرْكُ مِنْ أَي جِهَهُ

وأنشد الخطيب بن المنير فيه مدحًا (٤): [من الطويل]

ألا أيُّهَا البَدْرُ المُنِيرُ وَإِنَّنِي … لأَخْجَلُ إِنْ شَبَّهْتُ وَجْهَكَ بِالبَدْرِ

لَئِنْ غِبْتَ عَنْ عَيْنِي وَشَطَّتْ بِهَا النَّوَى … لَمَا زِلْتُ اسْتَحلِيْكَ بالوَهْمِ فِي فِكْرِي

وَحَقِّ زَمَانٍ مَرَّ لِي بِطُوَيْلِعِ … وَأَنْتَ مَعِي ما سر من بعدكم سري

وأنشد أيضًا قوله فيه يرثيه (٥): [من الخفيف]

عِيْلَ صَبْرِي وَعَزَّ عِنْدِي عَزَائِي … بَعْدَ فَقْدِي لِسَيِّدِ الوِزَرَاءِ

شَرَفَ الدِّينِ وَالَّذِي شَرف الد … ين بِفَضْلٍ وَعِفَّةٍ ونقاء


(١) ذيل مرآة الزمان ١/ ٨١.
(٢) ذيل مرآة الزمان ١/ ٨١.
(٣) ذيل مرآة الزمان ١/ ٨٢.
(٤) الذيل ١/ ٨٢.
(٥) الذيل ١/ ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>